الجواب: إن ظاهر رواية العتبية أن الانصراف ليس بواجب ونصها سئل عن جمع المغرب والعشاء في رمضان في ليلة مطيرة وقد ذهب المطر وبقي الطين والظلمة أيجمع بينها فقال: نعم فقيل له: لا ينصرفون حتى يقنتوا فقال: إذا كانوا لا ينصرفون فأحب إلي أن يجمعوا بينهما فقيل: أرأيت إن جمعوا بينهما ثم قنتوا فقال: هم من ذلك في سعة قال ابن رشد قولهم أنهم لا يجتمعون إذا كانوا لا ينصرفون حتى يقنتوا صحيح، لأن الجمع إنما هو رخصة وتخفيف لمشقة الرجوع في الظلام بعد مغيب الشفق، وقوله، لأنهم إن جمعوا ثم قنتوا كانوا من ذلك في سعة يقتضي الإعادة عليهم للعشاء بعد مغيب الشفق، وقال ابن لبابة أن هذا خلاف لقول عيسى وأصبغ والعتبي وابن مزين في الذي يخاف أن يغلب على عقله، فيجمع بين الصلاتين في أول الوقت أنه يعيد الآخرة منهما في وقتها أن يغلب عليه حتى دخل لأن الجمع في هذه المسألة إنما رخص لهم فيه لعلة الافتراق وهم لم يفترقوا حتى غاب الشفق فكان يلزم على هؤلاء أن يعيد والعشاء الأخيرة، إذ قد ارتفعت العلة التي من أجلها أبيح تعجيلها كالذي يخاف أن يغلب على عقله فيسلم مما يخاف، وليت قوله عندي بصحيح، والفرق بين المسألتين أن الذي خشي أن يغلب على عقله فصلّى قبل دخول الوقت المستحب يؤمر أن يعيد ليدرك ما نقصه من فضيلة الوقت المستحب والذين جمعوا ثم قنتوا لا يؤمرون بالإعادة لأنهم وصلوا في جماعة فمعهم فضل الجماعة، فكان فضل الوقت المستحب اهـ. فقوله فأحب ألا يجمعوا وعدم أمرهم بإعادة ظاهر في عدم وجوب الإنصراف وعدم الإعادة هو أحد الأقوال الثلاثة في المذهب. ونص ابن عرفة وغير المنصرفين من المسجد حتى يقنتوا في رمضان لا يجمعون في إعادتهم إن جمعوا ثالثها إن بقي أكثرهم لابن الجهم وسماع القرينيني والشيخ اهـ.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 93
المسألة الرابعة والخمسون:
---