تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

---

للمحدث وللجنب وهما ممنوعان من مس القرآن وحمله، وأما من لا يخاف على نفسه فيكره له إدخاله معه، اللهم إلا أن يخشى عليه الضياع فيجوز اهـ. وأما كتابة الجنب اللوح من القرآن فغير المعلم والمتعلم إذا كان لا يحمل اللوح ولا يمسه بيده ويكتب من غير قراءة بلسانه فهو جائز. لقد نقل البرزلي عن أبي عمر أن الإجماع على الجنب أن يقرأ بقلبه ولا يحرك لسانه، وقال ابن ناجي قول الرسالة والقراءة التي تسر في الصلوات كلها هي بتحريك اللسان فمن قرأ في قلبه فكالعدم، ولذلك يجوز للجنب أن يقرأ في قلبه، وأما المعلم والمتعلم فكان شيخنا العارف بالله سيدي عبد الرحمن يفتي بجواز حملها وكتبه دون قراءة لضرورة التعليم مستدلاً على ذلك بقول خليل، وتمنع الجنابة أي تمنع الأشياء التي تقدم أن الحدث الأصغر يمنع منها وتزيد بمنع قراءة القرآن وما ذكر معها ومعلوم أن الحدث الأصغر لا يمنع اللوح للمعلم والمتعلم، فلا تمنعه الجنابة لأنا إنما منعت ما منه الحدث الأصغر. وزادت عليه بما ذكر ولا غير. وبذلك أيضاً كان يفتي شيخنا مفتي الحضرة أبو العباس المقري، فإنه سئل يجوز للجنب المتعلم أن يكتب اللوح والجزء ويحملهما من غير قراءة. وهل يجوز للمعلم الجنب أن يحمل اللوح من دون قراءة أم لا؟ بين لنا ذلك فأجاب أن جميع ذلك جائز على ما صرح به غير واحد من متأخري شارحي المختصر عند قوله: ولوح لمعلم ومتعلم وإن حائضاً يعني وكذلك الجنب وإنما خص الحائض لأنها أكثر موانع وكذلك قوله: وحرز بساتر، وإن الحائض أي كذا الجنب والله أعلم اهـ. وخالفهما غير واحد ممن قرأنا عليه ولم يأت في ذلك بدليل مقنع بل تعلق في ذلك بعمومات ومطلقات النصوص والله أعلم.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 92

المسألة الثانية والخمسون:

---

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣١٨