الجواب: إن المسألة قد أجاب عنها شيخنا العالم العلامة سيدي العربي رحمه الله، فأغنانا عن الكتب فيها وهي والله أعلم من جملة أجوبته عندكم التي وصلتكم في هذه الأيام الفائتة، ولكن لا بأس أن أكتب لكم ما بأيدينا من كلام الأئمة زيادة على ذلك ليضموه، إليه قال سيدي زروق في قواعده عن الحاتمي: يعتقد في أهل البيت أن الله تجاوز عن سيئاتهم لا بعمل عملوه ولا بصالح قدموه، بل بسابق عناية من الله تعالى ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ الآية. فعلق الحكم بالإرادة التي لا تتبدل أحكامها، فلا يحل لمسلم أن يتنقض ولا أن ينتهك عرض من شهد الله بتطهيره وأذهب الرجس عنه والعقوق، ولا يخرج عن النسب ما يذهب أصل النسبة وهو الإيمان وما تعين عليهم من الحقوق، فأيدينا فيه نائية عن الشريعة وما نحن في ذلك إلا كان لعبد يؤدب ابن سيده بإذن فيقوم بأمر السيد ولا يهمل فضل الوالد، فقد قال تعالى قل: ﴿لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة﴾ (الشورى: 23) في القربى قال ابن عباس أي إلا أن تودوا قرابتي وما نزل بنا من قبلهم من الظلم نزل منزلة القضاة الذي لا سبب له، إذ قال عليه السلام: «فاطمة مني يريبني ما يريبها» وللجزء من الحرمة ما للكل، وقد قال تعالى: ﴿وكان أبوهما صالحاً﴾ فأثنى بصلاح الأب فما ظنك بنبوته إذ كان في الأولاد الصالحين، فما ظنك بأولاد النبيين ماذا يكون في أولاد سيد المرسلين فبان أن لهم من الفضل ما لا يقدر قدره غير من خصهم به فافهم، ولما ذكرت أول هذه الجملة لشيخنا أبي عبد الله القوري رحمه الله قال: هذا في حقنا، فأما في حقهم فليس الذنب في القرب كالذنب في البعد وتلا: ﴿يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ ومظهر التغليظ بتعجيل النوائب المكفرة في هذه الدار، كما ذكر ابن جمرة في شأن أهل بدر عند كلامه على مسح في حديث الإفك، ومن هذا المعنى قوله عليه السلام: يا عباس عم رسول الله لا أغني عنك من
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي