تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: إن قوله كان يقول الحق ويعمل الحق مقالة جاهل مغرق في الجهالة فإن كان مراده أن من كان عليه من الكفر وما ينطق به من الكفر حق، وكان يعتقد هذا فهو كفر إذ استحسان الكفر واعتقاد حقيقته كفر، وما أظنه قصد وهذا المقام لا يقتضيه وإلا كان لا يخص هذا الواحد بهذا الوصف وإن كان قصده أنه ينصفه من نفسه ويريد الانتصاف وإعطاء ما يستحقه كل أحد ولا يريد أن يبخس أحداً حقه أو يظلم وهذا غالب ما يقصده الناس بلفظة الحق فإنهم يقولون فلان حقي، أي لا يجب أن يأخذ حق أحد أي نصيبه بمعنى أنه يقف على حقه، وإذا وجب عليه حق لغيره لم يمنعه ومكنه منه فالأمر فيه خفيف إذ لا يبعد أن يكون مثل هذا في الكافر وأما قوله الله يرحمه فرهو غير جائز لقوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للشريكين ولو كانوا أولي قربى، وقوله ولا تصلح على أحد منهم مات أبداً قال أبو الحسن في تحقيق المباني على قول الرسالة وعلى المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين ولا يستغفر لأبويه الكافرين بعد الموت تقديم إجماعاً قال الثنائي وفي استغفاره لهما حال الحياة أن يسلما وعدمه قولان.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 92

المسألة الثامنة والأربعون:

---

هل فاطمة رضي الله عنها أفضل من عائشة رضي الله عنها أو العكس وأذكر لنا الأدلة والحجج على ذلك، وهنا في هذه البلاد إذا فرغوا من قراءة الحزب المرتب من القرآن بعد المغرب والصبح يصلون على النبي ثم يترضون عن الصحابة فيذكرون هاتين السيدتين معاً رضي الله عنهما ويقدمون ذكر عائشة على فاطمة فكلموا في ذلك فأبوا أن يرجعوا، وقال كبيرهم ومن يظن نفسه على شيء هذا عرف البلاد وبهذا جرى العمل عندنا هذا لفظ جوابه الركيك الدال على جهله على ما نقل لنا فجعل العرف وجريان العمل حجة مثل هذه القضية تأمل هذا الاحتجاج الواهي واعرف منه حال الدنيا في هذا الوقت واعذرني فيما كلفتك به فقد انقطع العمل من البلاد وقل بها المفيد والمفاد.

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣١١