تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: إن استقبال القبلة في الصلاة شرط ومتى ظهر انحراف المحراب عن القبلة وجب الانحراف عنه إلى القبلة المأمور باستقبالها، وقال الشيخ أبو إبراهيم كبير فقهاء قرطبة العالم العامل المتوفى عام اثنين وخمسين وثلاثمائة وقيل أربعة وخمسين قال في كتاب النصائح: إذا استويت قائماً للصلاة فتحر أن تستقبل بوجهك في كل موضع تحضر فيه صلاة إلى حيث أمرك الله فإنه يقول عزّ وجلّ ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (البقرة: 125) وقال تبارك وتعالى: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر﴾ (المائدة: 97) واعلم أن تحريك لذلك في كل موضع تقدم فيه إلى الصلاة لازم لك ومتى غفلت أن تتحرى ذلك ولم تتحفظ فيه ولم تستقم إلى القبلة في كل صلواتك إذ بانحرافك مقدار غلظ أصبع أو نحوه تميل عن القبلة ميلاً عظيماً ولا تغتر بأن تقلد بناء المسجد ما عدلوا فيها من القبلة فليس كلهم أصاب تعديلها وقد ترى بعينك ثَمَّ اختلاف مناصبها في المسجد ما لا يسعك معه ترك التحلظ في كل موضع تحضر فيه الصلاة بقبلتك وإياك وتقليدهم في ذلك ومتى أهملت أنفسك عن تقليد كل من نصب قبلة مساجد أو غيره لم تقف من قبلتك على حقيقة فقد تمتحن بناظرك مخالفة بعضها لبعض ومن أراد القبلة بالأندلس فليرصد خمسة عشر من دجنبر طلوع الشمس فإنها تطلع من سمت القبلة اهـ. وقال القرافي في الذخيرة حديث ما بين المشرق والمغرب قبلة رواه الترمذي وذكره مالك وعمر في الموطأ خاص ببعض الأفطار بأن اتباع ظاهره، ويوجب كون الجنوب والشمال قبلة لكل واحد وهو خلاف الإجماع وأن المشرق والمغرب ليسا قبلة لأحد وهو خلاف الإجماعع بل هو محمول على المدينة والشام ونحوهما في جهة الجنوب وعلى اليمين وحوه في جهة الشمال فإن هذه الأقطار البيت منهم في هاتين الجهتين وأما من عداهم فلا يراد بالحديث وقال أيضاً وحيث قلنا بتقليد المحاريب فشرطها أن لا تكون مختلفة والمطعون عليها من أهل العلم فمهما فقد أحد الشرطين

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣٠٩