الجواب: إن الذي كان يتقدم لك من أن زمن التوبة ما لم يغرغر صحيح وعليه نصوص الأئمة. قال القاضي ابن عطية على قوله تعالى: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ (النساء: 17) قال ابن عباس والسدي: معنى ذلك قبل المرض الموت، وقال ابن مجاوز ومحمد بن قيس والضحاك وعكرمة وابن زيد وغيرهم: معنى ذلك قبل المعاينة للملائكة، والسوق وأن يغالب المرء على نفسه، ثم قال ابن عباس رحمه الله: ذكر أحسن أوقات التوبة والجمهور حده آخر وقتها، وقال إبراهيم: التوبة مبسوطة أحدكم ما لم يؤخذ بكظمة. وروى بشر بن كعب والحسن أن النبي قال: «إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ويغلب على عقله» قال ابن عطية: لأن الرجاء فيه باق ويصح منه الندم والعزم على ترك العمل في المستأنف فإذا غلب تعذرت التوبة لعدم الندم والعزم على الترك، لكن قال ابن العربي في كتاب الناسخ والمنسوخ حديث: «يقبل الله توبة العبد ما لم يغرغر» ضعيف ومعناه صحيح ولا يغرغر حتى يعاين جذب الملك لروحه أو سلها من بدنه على حال رفق أو الغزو في الإيمان والكفر، وعلى صفة الرضا والغصب قال الآبي: وكون الغرغرة مانعاً لأنه وقت معاينة المطلوب أن يكون الإيمان بالغيب. قال القاضي عياض في الأكمال على حديث أبي طالب قوله فيه: حين حضرت الوفاة أي قرب حاله وظهرت دلائل موته ذلك كله قبل المعاينة ولو كان بعد المعاينة والحضور الحقيقي لما نفعه لقوله تعالى. وليست التوبة للذين يعملون السيئات الآية ويدل على أنه لم يكن يعاين ما جرى من محاورة النبي عليه السلام. وكفار قريش معه ومجابتهم مما جاوب اهـ وترجم محيي الدين النووي في شرح مسلم بقوله باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع وهو الغرغرة، ثم ساق حديث أبي طالب في الوفاة فالمراد قربت وفاته وحضرت دلائلها وذلك قبل المعاينة والنزع وإلا لما نفعه الإيمان لقول الله تعالى: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾ (النساء: 18) الآية. وأما ما حكاه
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي