---
ذلك الإنسان فلم أعثر عيه الآن إلا أن القاضي عياضاً قال بعد الكلام السابق ما نصه: وقد رأيت بعض المتكلمين على الحديث، يعني حديث أبي طالب جعل الحضور على حقيقة الاحتضار وأن النبي رجا بقوله ذلك وحينئذ أن تناله الرحمة ببركته عليه السلام، ولهذا قال: أشهد وأحاج لك بهاولا يصح لما قدمناه اهـ. ونقله أيضاً النووي عن القاضي وسلم أنه صحيح. وأما ردته في ذلك الوقت فغير معتد بها كما لا يعتد بالإيمان فيه، قال محيي الدين النووي في شرح مسلم على آية ﴿إن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ (النساء: 159) ذهب كثير ورأى الأكثرون إلى أن الضمير يعود على الكتابي ومعناها وما من أهل الكتاب أحد يحضره الموت إلا آمن عند معاينة قبل خروج روحه بعيسى وأنه عبد الله وابن أمته ولكن لا ينفعه هذا الإيمان لأنه حضره في الموت وحالة النزع وتلك الحالة لا حكم لها يفعل أو يقال فيها، ولا يصح إسلام فيها ولا كفر ولا وصية لا بيع ولا عتق ولا غير ذلك من الأحوال لقول تعالى: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾ (النساء: 18) اهـ وأما ما نقله من احتجاجهم بأن لا يقال للمحتضر عند التلقين قل. فلم أدر معناه إلا أنه مبين لخاطري أن الذي احتج بما ذكر من عدم التصريح بلفظة قل هو الذي يذهب إلى أن الإيمان وقت الغرغرة لا يقبل ووجهه الاستدلال أن قول تكليف وليس الوقت وقت تكليف حتى يأمره وإنما يعرض له بذكر الشهادتين تعريضاً حتى يقولهما ليكون آخر كلامه ذلك، ولو كانت وقت تكليف وإنه يصح فيه تجديد الإيمان أو التوبة لأمرنا. بذلك وكلفناه بتلك المقالة ولهذا إيجاب عندي عن قول النبي لأبي طالب: «قل لا إله إلا الله» فإنه كان لم يصل إلى حال النزع والغرغرة كما تقدم والله أعلم وأيضاً. قد فرق الشيخ السنوسي في شرح مسلم بأن أبا طالب لم يتقدم له إسلام فحسن أمره أو وجب بذلك مع أنه لم يصل إلى حال النزع بخلاف المتوفى الذي تقدم فيكفي فيه التذكير والله أعلم هذا