كان يتقدم لنا أن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أو تطلع الشمس من مغربها ثم إن إنساناً ذكر لنا أنه جرى كلام بين طلبة الجامع الأزهري بمصر على هذه المسألة وأنهم أجنحوا إلى أن الله يقبل توبة العبد حتى في الغرغرة وأن الكافر إذا نطق بالكلمة المشرفة ترجمة الإيمان في ذلك الوقت قاصداً بها الإيمان أنه من يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين. واستدلوا على ذلك بأدلة واحتجوا له بحجج لم يحفظ شيئاً منها وما عقل إلا على هذا المقدار الذي ذكرنا فأردنا بفضلكم أن تشفوا الغليل في البيان هذه بكلام كاف مقنع شاف لا يدع قوله القائل، واذكر لنا فيه حكم ما إذا ارتدوا والعياذ بالله حالة الغرغرة فهل يعد كافراً أولا كما لا تقبل توبته في تلك الحالة لا يعد ما صدر منه فيها مما يكفر به كفر. فإن قلتم. لا بل يكفر بذلك في ذلك الوقت. فما الفرق بين التوبة والكفر وذكر الحاكي لنا أن الفقهاء المذكورين لما خاضوا في الكلام على هذه المسألة عقل أنهم ذكروا في حججهم وأدلتهم قول الأئمة لا يقال للمحتضر عند التلقين: قل، ولم تفهم وجه الحجة والدليل من هذا والحاصل أوضح لنا هذه المسألة ما أمكنك وحق عليك.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 91
---