المؤمنين مالكاً في مسجد رسول الله فقال له مالك: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله عزَّ وجلَّ أدب قوماً فقال: ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ الآية. ومدح قوماً فقال: ﴿إن الذين يغضون أصواتهم﴾ الآية. وذم قوماً فقال: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾. وحرمته ميتاً كحرمته حياً فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبد الله: استقبل القبلة وادعو أم استقبل رسول الله ؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله يوم القيامة، بل استقبله واستشفع فيشفعك الله قال تعالى: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله﴾ الآية. وقال مالك كان أيوب السختياني إذا ذر النبي يبكي حتى يرحمه الله، وكان مالك رحمه الله إذا ذكر النبي يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلساته، فقيل له في ذلك، فقال: لو رأيتم ما رأيت ما أنكرتم عليَّ ما ترون، ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القرءا لا نكاد نسأله عن حديث أبداً إلا يبكي حتى نرحمه، ولقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده النبي اصفر وما رأيته يحدث عن رسول الله إلا على الطهارة، وقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم وقد جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله ، ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده النبي بكى حتى لا يبقى في عينه دموع، ولقد رأيت الزهري وكان من أهنى الناس وأقربهم فإذا ذكر عنده النبي فكأنه ما عرفك ولا عرفته، ولقد كنت آتي صفوان بن سليم وكان من المتعبدين المجتهدين فإذا ذكر النبي لا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركوه اهـ.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 89
المسألة السابعة والثلاثون:
---