وأنواع المدام كلها وشأن المؤمن إذا جرى عليه قدر بمخالفة أن يكون منكسر القلب خائفاً من سطوة الرب متنصلاً من دواهي المقت والثبور غير مبتهج بذلك ولا مسرور، فإن المؤمن يرى ذنوبه كجبل فوق رأسه يخاف أن يسقط عليه والفاجر يرى ذنوبه كذباب نزل على شفتيه فقال: بأنفه هكذا كما في الحديث كيف تجوز الصلاة على النبي في هذا المقام الذي جوهر الله فيه بالجرائم العظام من المناكر والآثام، وقد نص العلماء على أنه لا يصلي على النبي إلا على طريق الاحتساب وطلب الثواب، أما على فعل محرم فالصلاة عليه حرام ففي تحفة الملوي للعيني ويحرم التسبيح والتكبير والصلاة على النبي عند عمل محرم أو عرض سلعة قاله أبو الحسن في تحقيق المباني في شرح الرسالة، وقال الحطاب عن الصراع لما ذكر شهره المبيع: ويلق بهذا عندي ما يصدر من العامة في الأعراس وغيرها فإنهم يشهرون أفعالهم للنظر إليها بالصلاة على النبي مع زيادة عدم الوقار والاحتراز بل يضحك ويلعب اهـ. قال الحطاب: قلت بل يذكرون ذلك بلفظ منحرف إن قصدوا معناه كفروا فإن كثيراً منهم يكسرون السين من السلام نعوذ بالله من ذلك اهـ. ذكر أيضاً عن الرصاع من المواضع المنهي عن الصلاة فيها الأماكن القذرة وأماكن النجاسة أنظر هذا كله مع عدم الاقتران بالمعصية كصورة الواقع وهذا المناسب لإجلال تعظيم أمره وتنزيه ذكره، إذ حرمته ميتاً كحرمته حياً، قال القاضي عياض في الشفاء: واعلم أن حرمة النبي بعد موته وتوقيره لازم كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره حديثه وسننه وسماع اسمه وسيرته ومعاملة آله وعترته وتعظيم أهل بيته وصحابته. قال أبو إبراهيم النجسي واجب على كل مؤمن متى ما ذكره أو ذكر عنده، أن يخضع ويخشع ويتوفر ويسكن من حركته ويأخذ في هيبته وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه ويتأدب مما أدبنا به الله به، قال وهذه كانت سيرة سلفنا وأئمتنا المتأخرين رضي الله عنهم، ثم قال ناظر أبو جعفر أمير
---