تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

---

نفسه حرمتهم لم يذكر قصتهم اهـ. وقال أبو عبد الله بن الحاج في مدخله: قال علماؤنا رضوان الله عليهم من قال عن نبي من الأنبياء في غير التلاوة أو الحديث أنه عصى وخالف فقد كفر نعوذ بالله من ذلك، وكثير من الرجال ممن يطالع الكتب ويعرف الصحيح من السقيم قل أن يسلم في هذه المخاضة، وقد قال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله في كتاب التفسير حين تكلم على قوله تعالى ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾ الآية في سورة طه قال القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه الله تعالى: لا يجوز لأحد منا اليوم أن يخبر بذلك عن آدم إلا أن ذكرناه في أثناء قوله تعالى أو قول نبيه عليه الصلاة والسلام، فأما أن يبتدىء بذلك من قبل نفسه فليس بجائز في آبائنا الأولين المماثلين لنا فكيف بأبينا الأقوم الأعظم الأكبر النبي المقدم، وقال الشيخ زروق في إعانة المتوجه: ولا يضرنا الجهل بالمحل بعد نفي المحال كما لا يضرنا الجهل بألوان الأنبياء وأنسابهم مع العلم بما هم عليه من كمال الاختصاص ونفي الانتقاص والكل بشر لا كالأبشار، كما أن الياقوت حجر لا كالأحجار وإن فضل بعضهم بعضاً فبحكم من الله، إذ الكل وفي بما أمر من غير تقصير ولا إخلال وما ورد في حقهم من إثبات خطاب يقتضي ظاهره وجود العتاب نزهناهم عن قياسه بما يقع من الغير وأقمنا لهم حق المنصف من التعزيز والتوقير لنسبته وننفي الخوض في ذلك بكل حال والله سبحانه الموفق للصواب اهـ. ثم هذا كله من التأويل المذكور إنما هو مع صحة الوارد كالآي القرآنية المعارض ظاهرها لما علم يقيناً، أما الحديث المسؤول عنه فغير صحيح قال النووي: حديث ما من أحد من ولد آدم إلا وأخطأ أو هم بخطيئة ليس يحيى بن زكريا هو حديث ضعيف لا يحتج به رواه أبو يحيى الموصلي ذكره في مسند ابن العباس، وفي إسناده على ابن يزيد بن جدعان وفيه ضعف ويوسف بن مهران وهو مختلف في جرحه والله أعلم انتهى. والضعيف لا يحتج به في مثل هذا وعلى فرض صحته

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٨٩