الأوصاف البشرية فليسوا فيها كغيرهم اهـ. هذا وما ورد من الظواهر مما يقتضي خلاف هذا فليس فيها دليل وهي مؤولة وتأويلها في غاية الوضوح والظهور، فليطالع في محله وقد تقدم كلام ابن رشد في وجهه ترتيب العتاب في بعض الأحيان عليهم، وإن ذلك لمكانتهم ومنزلتهم يؤاخذون بما ليس بذنب بل هو قربة في حق غيرهم، لكن حسنات الأبرار سيئات المقربين، وقد قال السبكي: أما الصوفي فالعصمة عنده كون العبد عنده، يكون كل ما يظهر عليه من الأفعال والأقوال والترك تكويناً هو عين ما يتعلق به الأمر الآلهي منه تكليفاً فعنده كل من وجبت له العصمة فجميع ما يصدر عنه موافق لأمر الله، وكل ما هو موافق لأمر الله فهو طاعة عنده أن يكون غيرها، فالوجه الذي قال فينا وإن أطلق عليه الرب جلّ وعلا خلاف ذلك فهو من حيث مرتبة ما ومقام ما أبقاه لوصف البشرية وإظهاراً لجلالة الربوبية فتنبه لذلك اهـ. انظر قوله: إن أطلق عليه الرب جل وعلا خلاف ذلك فهو من حيث مرتبة ما الخ، فإنه محل ما ورد من الألفاظ الموهمة في حقهم كالأثر المسؤول عنه، وإن ذلك الذنب والعصيان إنما هو باعتبار ما في مقام من مقاماتهم العلية التي لم يحم أحد حول حماها وليس هي على حسب الذهب أو العصيان المتعارف، فإن ذلك مما ينزهون عنه ويستحيل في حقهم وحيث كان الأمر بهذا الاعتبار فليس لنا أن نطلق هذا اللفظ في جانبهم أصلاً، لأنه لفظ موهم فيجب اجتنابه بالكلية نعم إن ورد في الآيات القرآنية أو الأحاديث الصحاح النبوة فلا يذكر ذلك إلا حالة التلاوة لا غير اتباعاً للفظ الشارع، أما في غير ذلك فلا. قال الإمام ابن العربي للمولى أن يذكر ما شاء من أخبار عبده ويستر ويفضح ويعفو ويؤاخذ وليس ينبغي للعبد أن يتلبس بما يوجب عليه اللوم فكيف بما فيه عليه الأدب والحد، وإن الله قد قال لعباده في بر الوالدين﴿فلا تقل لهما أف﴾ (الإسراء: 21) فكيف بما زاد عليه فما ظنك بالأنبياء وحقهم أعظم وحرمتهم آكد ومن قدر في
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي