تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثني بعض الثقات من إخواننا أنه رأى في شعب الإيمان للشيخ عبد الجليل ما نصه ما من نبي إلا وقد أخطأ أو هم بمعصية وقال: أنه رأى ذلك في نسختين من الشعب وعسر علينا فهمه لله بينه لي وأزل درايته من قلبي فما أزال أتفكر هذا الكلام وأتحير في ذهني.

الجواب: أعلم أنه لا يمكن الآن مراجعة الكتاب المنقول منه لعدم حضوره عندي ولكن هذا لا يقال بالرأي إنما يكون من الآثار المروية المرفوعة إلا أنه لا يصح كما سيأتي عن النووي ومثل هذه العبارة أو قريب منها وقع في جامع العتبية ونصه حدثني ابن القاسم عن مالك عن يحيى سعيد عن سعيد بن المسيب قال: ما من الناس أحداً لا يلقى الله يوم القيامة ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا، فإن الله تبارك وتعالى ذكر يحيى فقال سيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين ثم ذبح ذبحاً قال الإمام القاضي ابن رشد رضي الله عنه: الحديث مرفوع إلى النبي ومثله لا يكون رأياً، روى سعيد بن المسيب عن ابن العاصي أنه سمع النبي يقول: «كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا» وذكر الحديث. وفي قوله كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا دليل على أن الأنبياء غير معصومين من الصغائر إذ لا اختلاف أنهم معصومون من الكبائر، وقيل: إنهم معصومون من القصد إلى إتيان الصغائر كما أنهم معصومون من القصد إلى إتيان الكبائر إلا أنهم يؤاخذون لمكانتهم ومنزلتهم بما ليس بكبائر ولا صغائر في حق من سواهم وهذا نحو قول النبي عليه الاسلام: «اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني بما تملك ولا أملك» فسأل الله عزّ وجلّ أن لا يؤاخذه بما ليس ي وسعه ولا بداخل تحت طاقته وقدرته وأن الله يغفر ذلك له، وإن كان الله قد تجاوز لعباده عنه بقوله عزَّ وجلَّ: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها الآية ونحو ما كان من شأنه مع ابن أم مكتوم حتى عاتبه الله على ذلك بقوله: ﴿عبس وتولى أن جاءه الأعمى﴾ إلى قوله: {كلا إنها

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٨٦