التخيير في البقول وما يجوز فيه التفاضل من الفواكه فيخرج على إحدى العلتين المنع على المشهور أنه من بيع الطعام قبل قبضه وعلى علة التفاضل في الربويات يجوز والمختار اليوم لجواز مطلقاً اهـ. وأشار بمذهب المدونة إلى قولها: أخر كتاب الخيار، وأما الطعام يجوز أن يشتري منه على أن يختار من صيرة مصيرة أو من تخيل أو شجر مثمر عدداً يسمية اتفقت الأجناس أو اختلفت أو كذا وكذا عذفاً من هذه النخلة يختارها المبتاع ويدخله التفاضل في بيع الطعام من صنف واحد مع بيعه قبل قبضه، وكذلك هذا القمح عشرة بدينار وهذا التمر بدينار إلزاماً ويدخله قبل قبضه وهو من بيعتين في بيعة قال أبو عبد الله بن غازي في شفاء الغليل في تعليله بالتفاضل دلالة أنه إنما تكلم على الربا فيه خاصة، وأما غيره فإن اشترى جزءاً فأوجده مكانه جاز إذا تبين الفصل، فإن كان على العدد جاز إذا كان على غير الإلزام لم يجر، وإن كان على الإلزام لأنه يدخله بيع الطعام قبل قبضه فعلى هذا قد أراد الخروج من الخلاف في شراء الخضرة فليتخير ما يأخذ، وحينئذ يبتاعه إذ يدخله بيع الطعام قبل قبضه لأنه مما يعدل على القول أن بيع الطعام قبل قبضه يدخل فيما لا يدخر، وأما المزابنة فمتفية ليسارة القبضة وإنما يدخل ذلك في الإجمال اهـ. وقال ابن عرفة: وشاهدت فتوى شيوخ شيوخنا في شراء العنب من البائع الذي بعض عنبه أسود وبعض عنبه أبيض، إنما يجوز أن عين المشتري الأخذ من أحدهما وكذا شراء التين من البائع المختلف دينه محتجاً بما تقدم، وأفتيت بجواز ذلك لأن المنع المذكور إنما هو فيما بيع على الإلزام حسبما مر، وبياعات أهل زماننا في الأسواق إنما هي بالمعاطاة فهي منحلة قبل قبض المبيع ولا يعقدونها بالإيجاب والقبول اللفظي بحال ويؤيد ما قلته سماع القرينين، سئل مالك فقيل له: جئت إلى صاحب فاكهة فأعطيته درهماً وقلت: أعطني رطباً فلما دفعت إليه الدرهم بدالي فقلت: أعطني نصفه بطيخاً ونصفه تيناً
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي