الجواب: إن الوجه في منع ذلك على ما قيل: الجهل والغرر لأنه لا يدري ما يعطيه من السمين أو الهزيل إذا كان مخلوطاً وفيه أيضاً بيع الطعام قبل قبضه وهذا الوجه مبني على قاعدة من خير بين شيئين عد مختاراً لما ترك ومتنقلاً عنه، إذا كان البيع على اللزوم سواء قدم الدراهم أم لا، أما إذا كان البيع غير منعقد فلا يرد شيء من ذلك حسبما يأتي عن ابن عرفة وغيره، قال الحافظ أبو القاسم البرزلي وفي كتاب السلطان من شرح العتبية في مسألة خلط السمين بالهزيل: إذا كان ذلك قليلاً فيها، إن كان إنما اشترى منه وزناً معلوماً على أن يعطيه إياه من السمين والمهزول وهو لا يدري قدر ما يعطيه من واحد منهما لا يراه حتى يزنه فلا يجوز قليلاً كان أو كثيراً إلا أن يقطع شراؤه على الخيار حتى يعده أو يزنه، وعلى هذا لا يجوز شراء التين الأخضر على العد لأنه اشترى عنه من جملة تينه جملة على أن يعدها البائع أو المبتاع لنفسه يختارها لم يجز، لأنه إن كان يعدها البائع فهو غرر إذ لا يدري المبتاع لتفاوته التفاوت الكثير في الصغر والكبر والصليب والنضج، وإن وقع أنه يعده المبتاع ويختار ثم دله فيما لا يجوز فيه التفاضل وبيع الطعام قبل استيفائه لأنه مخير بين أن يأخذ الصغير أو الكبير فكأنه قد باع أحدهما بالآخر، ولا يجوز البيع في ذلك إلا أن يكون المبتاع بالخيار حتى يعد له ما عد فإن رضي أخذ وإلا ترك، ثم قال: وهذا الذي أشار إليه ابن رشد هو مذهب المدونة في أواخر كتاب الخيار بناء على أن من خير بين شيئين بعد متنقل أم لا، وكان شيخنا الفقيه رحمه الله يصير الجواز من وجه آخر، وهو أن بيع اليوم إنما هو المعاطاة فلا يتم البيع حتى يحل في إناء المشتري ويدفع له، ومنه ما يقع من بيع العنب الأبيض الأسود إناء واحد ويتخير في ذلك المشتري أو في جميعها فاختلف الشيوخ فيها في هذا الباب واختيار شيخنا الإمام الجواز في هذا كله لأن بيع اليوم إنما هو بالمعاطاة، وأما
---