الجواب: إنه قد استشكلت الإعادة في نحو ما ذكر ومن ذلك مسألة الشك في الثوبين قال في التنبيه: قال ابن القاسم: في رجل حضرته الصلاة وهي في سفر وليس معه إلا ثوبان أصابت أحدهما نجاسة لا يدري أيهما قال: يصلي في أحدهما ثم يعيد الآخر في مكانه وقد بلغني عن مالك أنه قال: يصلي في واحد منهما ويعيد ما كان في الوقت إن وجد ثوباً كما قال في الثوب ولست أرى أنا ذلك، يصلي في أحدهما ثم يعيد في الآخر مكانه ثم لا إعادة في وقت، قال غيره وإن وجد غيرهما وله القاضي أبو الوليد بن رشد قول ابن القاسم إستحسان لأنه إذا صلى بأحد الثوبين ثم أعاد بالآخر مكانه فقد تيقن إحدى صلاتيه قد خلصت بثوب طاهر، وفيه نظر لأنه إذا صلي في أحدهما على أن يعيد في الآخر فلم يعزم في صلاته فيه على أنها فرضه إذا صلاها بنية الإعادة فحصلت النية مخلصة فيها للفرض وكذلك إذا أعادها في الآخر ولم يخلص النية في إعادته للفرض لأنه إنما نوى أنها صلاته إن كان الثوب هو الطاهر، وقول مالك أصح وأظهر في القياس والنظر لأنه يصلي في أحدهما على أنه فرضه فتجزئه صلاته. إذ لو لم يكن له غيره فصلى به وهو عالم بنجاسته لأجزأته صلاته، ثم إن وجد في الوقت ثوباً طاهراً يوقن بطهارته أعاد استحباباً وبالله التوفيق وجوابه أن يقال بل هو جازم بالفريضة فيهما معاً فإن الشك موجب لذلك قال شهاب الدين القرافي: كثير من الفقهاء اعتقد أن من نسي صلاة من خمس وشك في عينها فإنه يصلي خمساً، فنقول: هو التردد في نيته ولا تصح النية مع التردد، فتكون النية ههنا مستثناة من القاعدة وليس كما قالوا، بل الشك فيه نصبه الشرع مسبباً لإيجاب خمس صلوات فهو جازم بوجوب الخمس عليه لوجود مسببها الذي هو الشك اهـ. وقال الحطاب: على مسألة اشتباه الأواني وأنه يصلي بعد النجس وزيادة إناء. قال ابن فرحون قال ابن رشد: فيه نظر لأن النية حينئذ تكون غير جازمة للعلة لأنه لا يكفي بحاصل وإن النية إن نوى بها الفرض كان
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي