الجواب: إن حقيقة العدل إخراج الاسم عن صيغته الأصلية بغير القلب لا للتخفيف ولا للإلحاق ولا للمعنى تحقيقاً كثلاث ومثلث وأخر، أو تقديراً كعمر فقوله: عن صيغته الأصلية، يخرج عنه آخر لأنه معدول عن الآخر وسحر وأمس عند تميم إذ هما معدولان عن السحر والأمس وأل ليس من صيغة الكلمة لأن الكلمة لم تقع عليها إلا أن نقول: لشدة امتزاجها بالكلمة صارت كأنها من بنيتها، وقوله: بغير القلب، يخرج أيس في يئس، وقوله: لا للتخفيف، احترازاً من نحو مقام ويقوم وفخذ وعنق، وقوله: ولا للإلحاق، يخرج نحو كوثر وقوله: ولا للمعنى يخرج نحو رجل ورجال، وقوله: تحقيقاً أي خروج تحقيق والمراد بالعدل المحقق ما يتحقق حاله بدليل يدل عليه غير كون الأعلام غير متصرفة بحيث لو وجدناها منصرفة لكان هناك طريق إلى معرفة كونه معدولاً بخلاف العدل المقدور فإن الذي يصار إليه لضرورة وجدان الأعلام غير منصرفة وتقدر سبب آخر غير العدل، فإن عمر مثلاً لو وجدناه منصرفاً لم نحكم قط بعدله عن عامر بل كاد وأما ثلاث ومثلث فقد قام الدليل على أنهما معدولان عن ثلاثة ثلاثة وذلك إنا وجدنا ثلاث وثلاث بمعنى واحد وفائدتهما تقسيم أمر من ذي أجزاء على هذا العدد المعين ولفظ المقسوم عليه في غير لفظ العدد المكرر على الأطراد في كلام العرب نحو قرأت الكتاب جزء جزء، وجاءني القوم رجلاً رجلاً، وأبصرت العراق بلداً بلداً، وكان القياس في باب العدل أيضاً التكرير عملاً بالاستقرار وإلحاقاً للمفرد المتنازع فيه بالأعم الأغلبي فلما وجد ثلاث غير مكرر لفظاً حكم بأن أصله لفظ مكرر، ولم يأت لفظ مكرر بمعنى ثلاث إلا ثلاثة ثلاثة، فقيل أنه أصله قال الرضي في شرح كافية ابن الحاجب والأزهري وفائدة العدل في الأعلام تخفيف اللفظ وتحقيق العلمية ونفي الوصية ثم قال فإن ورد فعل مصروفاً حكم بعد عدله كدداً.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 87
---
المسألة الموفية ثلاثين :