ومعنى ولا تعلم فتوجد. أي أن تحصيل شيء من معلوم القوم من سماع الأذن والتفهم فيها ببضاعة العقل غير مفيد بالتخلي في تلك الحقائق. وكيف والحال غير المقال ووراء العلم المستفاد من العقل الذي هو عقال وقد قال التستري:
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 87
فحجتنا ترك الحجا وهو حجنا.
وكان أبو العباس المرسي نفعنا الله به ينشد:
لو عاينت عيناك يوم
تزلزلت أرض النفوس ودكت الأجيال
لرأيت شمس الحق يسطع نورها
حين التزلزل والرجال رجال. قال رضي الله عنه: الأرض أرض النفس؛ والجبال جبل العقل، والشمس شمس المعرفة، ومن الإشارة في قوله تعالى: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً﴾ (الأعراف: 143) قال وجبل كل أحد عقله، وحيث كان الأمر. هكذا فهو موقوف على القسمة الأزلية والمواهب الاختصاصية يخص الله بها من شاء من عباده، ولا تنال بحيلة، ولا تدرك بتكسب ووسيلة، فليس علم القوم مجرد اللقلقة باللسان عريان عن المشاهدة والعيان، بل هو إخبار عن مقتضى منازلهم وأحوالهم نتيجة صدقهم مع الله في أقوالهم، وجميع أعمالهم قال السيد البوصي:
الفضل ليس يناله متوسل
يتورع خرج ولا بتزهد إن قيل ذاك هو الدواء فقل له جل الصحيح خلاف حل الأرمدي (ثم قال:) قل الذين تكلفوا زيّ التقى، وتخيروا للدرس ألف مجلد لا تحسبوا كحل الجفون بحيلة. إن المها لم تكتحل بالإثمد. (وقال صاحب المباحث:) ووضعه في الكتب لا يجوز. بلى هو كنز في النهي مكنوز، إياك أن تطمع أن تحوزه من شعر أو دفتر أو أرجوزة. قال الشيخ زروق: بل هو نكتة من الحق تكشف عن القلب قناعة ونور منه يبسط في عوالم الحقيقة شعاعه حتى يصير الغيب في بعد العيان ولا افتقر المشكل لشيء من البيان، بل لو كشف الغطاء ما ازداد صاحبه يقينه اهـ.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 87
المسألة السادسة والعشرون:
---