تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: والله الموفق اعلم أنه ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب؛ وما يخص الله به هذه الطائفة الصوفية من الأذواق السنية، والأحوال الربانية والإشراقات النورانية لا تحصل بتكسب واستعداد، بل هي موهبة رحمانية محضة فلما تكون الواردات الإلهية إلا بغتة صيانة لها أن يذهبها العباد والزهاد بوجوب الاستعداد، وليست كسائر العلوم الرسمية التي مرجعها التعليم، والأخذ في الاجتهاد في الدراسة والمطالعة والمذاكرة، ولذلك كان مدار القوم في علومهم الوجدان، وآثار المشاهدة والعيان بتلك الأسرار الإلهية، والواردات الرحمانية التي تنزل بقلوب الأصفياء من عباده يجدها من نازلها، فانكشف الغطاء عن ناظر قلبه فاستفاد علوماً جمة لا يمكن التعبير عنها، ولا النطق بها وغاية أبنائهم عن ذلك إشارات وتلويحات يفهمها ويسلمها من له التصديق بأهلها، وينكرها الجاهلي بها والمعادي لها وفي الحديث أن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله، فإذا نطقوا به أنكره أهل الغرة بالله، وقال العارف بالله ابن الفارض: وعنى بالتلويح بفهم ذائق غني عن التصريح للمتعنت، فصحت هذه العبارة، وهي توجد فتعلم، أي أن هذه الحقائق والواردات على القلوب توجد بالقلب، فتعلم بالوجدان سبب المعلومية في الحكم الحقائق ترد في حال التجلي مجملة وبعد الوعي يكون البيان، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه وحسن التعبير بالفاء الدالة على الترتيب والسببية، ولا تحسن الواو الدالة على مطلق الجمع إذ يصير الكلام أخباراً بثبوت أنها توجد، وتعلم على طريق الجمعية المستفادة من الواو، ثم يعمد إلى ما أثبته فينفيه ثانياً بقوله: ولا تعلم وتوجد، وهو عين التناقض إذ التقدم، والتأخير في العبارتين لم يقع فيهما فرق، لأن الواو لا ترتب بخلاف التعبير بالفاء إذ العبارات الأولى دلت على ترتيب المعلومية على الوجدان، والثانية نفت ترتيب الوجدان على المعلومية فلم يتوارد على محل واحد،

---

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٧٣