تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: إن الاستشراف هو انتظار العطاء من قبل الخلق وسكوته إليهم في أمر الرزق على غير وجه السبب الشرعي، ولا ينقطع استشرافه إلى الخلق إلا إن كان يرى أخذ من الله بأن يتمكن ذلك من قلبه تمكناً يوجب له الجري على حكمه في جميع أحواله، فلا يلتفت إلى الخلق في منع ولا عطاء، فلا يذم أحداً ولا يمدح إلا بما ذمه الله به، أو مدحه لأجله حتى لو أعطاه بخيل ومنعه سخي لم يتعد الحق في نعت واحد منهما، وإن لم يتحقق في مقام التوحيد، ولا خلص له حال التجريد، وكان ضعيف اليقين، وقبل من الناس العطاء كان عبداً لهم، ورقيق إحسانهم، فكثر طمعه فيهم وحرصه على استجلاب ما في أيديهم، وعظمت منتهم عليه، ولم يقدر على التخلص من رقهم فوقع بسبب ذلك في مناكر وقبائح من عيوب الظاهر والباطن الموصلة في توهمه إلى ميل شيء مما بأيديهم من التزين بالطاعة وللنفاق والمداهنة وغيرهما مما لا يحصى كثر، فكان علاج هذا ألا يقبل من الخلق مطلقاً لا من المعطي الذي يتشرف لعطائه، ولا ممن لم يتشرف له إلا أنه ممن يتشرف لعطاء الخلق في الجمعة للعلة المذكورة، ليجتمع نظره إلى الحق، وينقطع رجاؤه من الحق حتى يثبت قدمه في اليقين، ويصح مقام التوكل، وقد قال في الحكم: لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق ألا ترى أن المعطى فيه مولاك. وقد شفي في المسألة وأجاد ما شاء الشيخ الإمام العارف بالله سيدي محمد بن عباد نفعنا الله ببركاته في شرح هذه الحكمة، فليطالع، فلا يعدل عنه، ولا مزيد عليه وما أظنكم تفقدون شرحه هنا لكم، فإن اتصلتم به فبما ونعمت، فإن فيه الشفاء وكفاية المؤنة الكلام على المسألة، فمن لا يحسن ذلك مثله، ولا يقارب ولا يلحق له غبار.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 87

المسألة الخامسة والعشرون:

---

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٧١