هل يلزم الدرار أن يجوز بصره على ألواح الصبيان فيتأمل ما فيها من خطأ وصواب أم لا؟ فإن قلتم يلزمه ذلك، وهو ظاهر فهل يجب عليه أن يصلح ما يقع فيها من الخلل في الرسم الاصطلاحي المنقول عن خط الصحابة من حذف الألف وإثباتها والواوات والبآت كذلك وتصوير الهمزات وعكسه، وأطلاق التاءات وتقييدها، ووصل بعض الكلام كيفما وبما ووصلها كما في موضع، وما في آخر ونحو ذلك أو لا يجب عليه مثل هذا، لأن الألواح لا تتخذ على أنها أمام كأمهات المصاحف، وإنما هي لتسهيل حفظ المقروء وتيسيره أو يفرق بين الصبيان فالنساة منهم، يجوز أن يترك ذلك غير مصلح في لوحة والحافظون منهم الذين يحتاجون إلى تعليم تلاوة ورسم، لا يجوز له أن يتركه على ما رسمه، بل يجب أن يصلح له على الكيفية المنقولة في ذلك عند أرباب الفن، فإذا قلنا بهذا التفريق وسومح له في ألواح النساة من الصبيان، فهل يسامح بترك ما كتب من الضادات شيئاً؟ وبالعكس وما يجري هذا المجرى أو لا يجوز له ذلك؟ وهو الظاهر. وإن قلتم به فما حكم الله في الأجرة التي يأخذونها من أرباب الصبيان في رأس الشهر عواشر الأعياد وحذقات، وما حكمه في نفسه من جرحه وعدالته بين لنا ذلك. فأنى رأيت طلبة يتحرفون بهذه الحرفة ولا يتقون هذا الأمر ولا يبالون به، وما أظن ذلك سائغاً لهم ولا جائزاً، فلذلك طلبت جوابكم حفظكم الله لنعلم حكم الله في خاصتي، ونعلمه لمن يطلبه ويسأل لمن يستبرىء لدينه وعرضه.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 86
---