---
حتى إذا خرجوا منها قال بعضهم لبعض: أليس قد وعدنا ربنا أن ندخل النار. قالوا: بلى، ولكن مررتم بها وهي خامدة فإما ضجة النار فمن بردهم ذلك أن الرحمة قادرة، تطفي غضب الرب أبا لرحمة نالوا النور حتى يشرق في قلوبهم وصدورهم، فكان نوره على قلوبهم والرحمة مظلة عليهم فجمدت النار من بردهم عندما لقوها، فضجت من أجل أنها خلقت منتقمة، فخافت أن تضعف عن الانتقام، ولذلك روى أنها تقول جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي اهـ. وفي تفسير القشيري الآية كل يرد للنار، ولكن لا خبر عنها ولا إحساس بها لأحد إلا بمقدار ما عليه من السيئات، وألزلل فأشدهم فيها اشتعالاً واحترافاً أن النار عند مرورهم بها رغوة كرغوة اللبن فيعبرونها ولا يشعرون بها اهـ. وانظر أبا إسحاق الثعالبي.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 84
المسألة التاسعة عشر:
رجل ذبح دجاجة أو بهيمة أنعام وقصد نية الذكاة، وسمى الله تعالى واستقبل القبلة، إلا أنه بعد الفراغ شك هل قطع الودجين أم لا، لكونه لا يعرفها فأراها رجلاً يعرف ذلك فقال إنهما مقطوعتان، فهل يكتفي بخبره أو لا بد من اثنين؟ فإن قلنا يكفي واحد لأنه من باب الخير فهل تشترط فيه العدالة أم لا؟ فإن قلنا باشتراطها فهل المراد عدالة المحدثين كما قالوا في قوله؟ وقيل خبر الواحد الخ أو عدالة الموثقين المشروطة في باب الشهادة بين لنا ذلك.
---