تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: إن الآية فيها تأويلات فإذا كان الخطاب في قوله تعالى: ﴿وإن منكم﴾ (مريم: 71) للكفار ويؤيده قراءة وإن منهم بضمير الغيبة لم يتناول غيرهم، وإذا كان ضمير واردها للقيامة كما حكاه المهدوي، وكان ضمير منكم للناس عامة، وضمير واردها لجهنم، وكان المراد بالورود المرور على الصراط، لأنه على متن جهنم عم الأنبياء، وفي صحيح مسلم ينصب الصراط على متن جهنم، فأكون أول من يجوز أنا وأمتي كذلك أيضاً إذا كان المراد بالورود الحمى التي تصيب في دار الذنيا، وفي الحديث الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء، وفي الحديث أحمى حفظ كل مؤمن من نار. روى أبو هريرة أن رسول الله قال لرجل مريض عاده من الحمى: «إن الله تعالى يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من نار الآخرة» . فهذا هو الوارد اهـ. ومثله في المهدوي وههنا قول آخر قبل الورود هو الإطلاع عليها والإشراف وقيل الدخول وتكون برداً وسلاماً على المؤمنين. وقيل تكون النار جامدة إلا على فيقف الخلق عليها، ثم تسرح بأهلها، ويخرج المؤمنون لم ينلهم ضرر والآية على هذه الوجوه الأخيرة محتملة تناولهم إذ لا يبعد إشرافهم عليها، وإطلاعهم عليها من قرب أو دخولهم لها للاعتبار والتطوف على أنواع العذاب المعظم المنة عليها، وقد أخبر النبي أنه رآها وأطلع عليها في دار الدنيا، فلا مانع من ذلك في الآخرة أيضاً، وفي نوادر الأصول للحكيم الترمذي حديث أن الورود الدخول، ولا يبقى بر ولا فاجراً إلا دخلها، فتكون على المؤمن برداً وسلاماً، كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجاً من بردهم ثم ننجي الذين اتقوا الآية. أنظر قوله لا يبقى بر ولا فاجر، فإنه ظاهر في العموم، لأنه ذكره في سياق النفي وقال الحكيم أيضاً: يجوز الأولياء والصديقون وهم لا يشعرون بالنار. وقال الله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ (الأنبياء: 101) الآية وإنما بعدوا عنها، لأن النور احتملهم واحتواهم فهم يمضون في النار

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٥٩