الجواب: أن الكلام في المسألة كما ذكر في السؤال، إنما على وجه مخصوص، وذلك من حيث اللحن، وتغيير الأدعية الأذكار، والآي القرآنية وأحالتها عن وجهها وحكم المنفرد من هذه الحيثية حكم المجتمع إذ لا يزداد باجتماعه مع غيره شيء ولا يتغير له حكم فيقال هل يمنع من ذلك جملة حتى يقيم لسانه فلا يدعو، ولا يذكر ولا يفتقر أو لزمه الإثم في ذكره وتلاوته على تلك الحالة أو يفرق بين من يقبل لسانه التعليم، وبين من لا يساعده للعجمة الغالبة عليه، أو يفرق بين الآي القرآنية والأحاديث وغيرها، فالكلام متردد بين هذه الأقسام، ومنع الذاكر وحالته هذه من ذلك أما أن يكون على وجه الكراهة أو التحريم، أما الكراهة فتفتقر لدليل ولا سبيل إلى إطلاقها بغير نص، وأما التحريم فلازمه النص فيقال إن كان هذا اللحن في غير كتاب الله وسنة رسول لله فلا إثم لقول الشيخ بهاء الدين السبكي في قول مختصر ابن الحاجب حسبما نقله البدر الدماميني لا يلزم من التكلم بما لا يجوز لغة الإثم الشرعي، كما أن من رفع المفعول ونصب الفاعل في غير كتاب الله وسنة رسول الله لا يقال أنه يأثم ولا يأثم المتكلم بشيء من اللحن، إلا أن يقصد بذلك إيقاع السامع في غلط يؤدي إلى الضرر والإفساد فعليه حينئذ، ثم هذا القصد المحرم اهـ. يعني كما لا يجوز التبديل والتحريف في كلام المؤلفين وتصانيفهم كتاباً وخطاً، بل ولو كان التبديل صواباً حسبما نهوا عنه، وعدم التأثيم إن كان عند غير قصد أحروى بشهادة رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وأن في كان الآي القرآنية، والأذكار النبوية فإن كان من أهل العجمة، ومن لا يستطيع تقويم لسانه أو غلبت عليه الأمية ما يقتضيه اللحن، فكذلك لا إثم عليه قال القاضي أبو الوليد بن رشد الصحيح من الأقوال في الصلاة: خلف اللحان أنها تكره ابيداء، فإن وقعت لم تجب إعادتها، لأن القارىء لا يقصد ما يقتضيه اللحن بل يعتقد بقراءته ما يعتقد بها من لا يلحن فيها، وإلى هذا ذهب
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي