الجواب: إن القاعدة صحيحة كما ذكرت وقد قال الإمام العالم مفتي المسلمين أبو الحسن الأبياري، وذكر أقسام شأن الشبهات والإلتباس القسم الرابع أن يكون الحل معلوماً، ولكن غلب على طريان محرم بسبب يعتبر في غلبة الظن فيرفع الاستصحاب، ويقضي بالتحريم إذا لاستصحاب ضعيف، ولا يبقى له حكم مع غلبة الظن كما إذا ظنه نجاسة إناء بعلامة معينة، فلا يجوز التوضؤ به، ولا شر به هذا إذا غلب على الظن بعلامة متعلقة بين الشير، فأما غلبة الظن الناشئة من التكثير، فهل تنقل عن حكم الأصل فيه خلاف فمن الناس يقدم من الأصل لضعف الغلبة الناشئة من الكثرة، ويقول: لسنا ننتقل عن الأصول بمجرد ميل النفس إلى الانتقال حتى يكمل السبب، ثم احتجوا لذلك، وقال قائلون الغالب مقدم ثم ذكر الاحتجاج، ثم قال: فالصحيح عندنا التمسك بالغالب إلا في كل موضع يلزم من التمسك به حرج، وإضاعة مال محترم، وبيان ذلك بالفقه والنقل، ثم استدل لذلك وقد ذكر الإمام شهاب الدين القرافي القاعدة في فروقه وذكر نظائر قدم الشرع النادر فيها على الغالب رحمة للعباد قال: وقد غفل عن هذا قوم، فدخل عليهم الوسواس وهم يعتقدون أنهم على قاعدة شرعية، ومعنى الحكم بالغالب، وهذا كماقالوه، ولكن الشرع ألغى هذا ثم قال فمن ألغى الغالب في جميع المسائل خالف الإجماع وذكر عشرين مثالاً لما اعتبر فيه الشارع النادر دون الغالب، ومن جملتها ما يصنعه المسلمون الذين لا يستنجون بالماء، ولا يتحرزون من النجاسة من أطمعة الغالب نجاستها، والنادر سلامتها فألغى الشارع حكم الغالب، وأثبت حكم النادر وجوز أكلها توسعة للعباد وذكر أيضاً أمثلة لما ألغى فيه الغالب والنادر قال في مختصر الأمام البقوري: والمقصود من الأمثلة من أجناس مختلفة أن يظهر لك أن إطلاق القول بترجيح الغالب على النادر، مما لا ينبغي بل ما يكون ذلك إلا بعد بحث شديد، ومعرفة الباحث بالمسائل الفقهية والدلائل الشرعية، واستقرائه لذلك كله فعبده
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي