الجواب: أما حكم صلة الرحم فهي واجبة وقال القاضي عياض في الإكمال: ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة على الجملة وقطعها كبيرة، وأما الرحيم فقال شهاب الدين القرافي فروعه عن الطرطوشي قال بعض العلماء: إنما كان هناك محرمية وهي كل شخصين لو كان أحدهما ذكر والآخرة أنثى لم يتناكحا كالآباء والأمهات والأخوة والأخوات والأجداد والجدات، وإن علوا والأولاد وأولادهم وإن سفلوا، والأعمام والعمات والأخوال، والخالات فأما أولاد هؤلاء فليست بينهم واجبة لجواز المناكحة بينهم، ويدل على صحة هذا القول تحريم الجمع بين الأختين والمرأة وعمتها، وخالتها لما فيه من قطيعة الرحم وترك إذايتهما واجب، يجوز الجمع بين بنات العم، وبنات الخال وإن كن يتغايرن ويتقاطعن وما ذاك إلا صلة الرحم ليست بواجبة اهـ. وفي القلشاني بعد أن ذكر ما للقرافي وهي مطلوبة بعد هذا على سبيل الندب في ابن العم وفي كل من يجمعك، وإياه أب أو أم قريب أو بعيد ومثل ما للقرافي عنه القاضي عياض في الإكمال وزاد: وقيل هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام محرمات، وغير محرمات، ويدل عليه حديث أدناك قال محيي الدين النووي: وهذا القول هو الصواب، ويدل عليه الحديث في أهل مصر أن لهم ذمة، ورحماً، وحديث: أن من البر إكرام الرجل أهل ود أبيه مع أنه لا رحم بينهم. وقال أبو حجر: الرحم بفتح الراء وكسر الحاء يطلق على الأقارب، ومن بينه وبين الآخر نسب سواء كان يرثه أم لا، وسواء كان محرماً أم لا. وقيل هم المحارم فقط، والأول هو الراجح لأن الثاني يستلزم خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال من ذوي الأرحام، وليس كذلك فتحصل. إن القول بالتخصيص رجحه القاضي عياض والقرافي، وهما مالكيان أما ترجيح عياض فلذكره أولاً، ثم حكايته أخيراً بقليل، وذلك شأن أهل البيان أن المحكي ثانياً قيل هو المرجوح، وأن الأول هو الراجح حسبما نص عليه الحطاب، وأما القرافي فلا اقتصار عليه، وأن القول بالتحريم لتنصر حجة الثوري
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي