تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

---

والغدير الذي لا يقدر أن يغسل يده إلا بإدخال يده فيه، فإن لم يعلم بها دنساً أدخلها ولا يأخذ الماء بفيه ليغسلها إذ ليس ذلك من عمل الناس زاد في سماع أشهب، ورأى ذلك يعني أخذه بفيه من التعمد، وقال في سماع موسى: إذا كان في يده نجاسة قال ابن القاسم: أرى أن يحتال بما يقدر عليه حتى يأخذ ما يغسل به يديه أما بفيه أو بثبوت أو بما قدر عليه، فإن لم يقدر على حيلة فلا أدري ما أقول فيها إلا أن يكون الماء كثيراً معيناً فلا بأس أن يغسل فيه. قال ابن رشد: إذا كانت يده نجسة لم تجز له أن يدخلهما في الماء، إلا أن يكون كثيراً يحمل ذلك القدر من النجاسة، ولا بد أن يحتال في غسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء أما بقية أو بثوب طاهر، وإن كان الماء إذا أخذه بفيه ينضاف بالريق، فلا يرتفع عن اليد حكم النجاسة على مذهب مالك، فإن عينها تزول وأن بقي حكمها، وإذا زال عينها بذلك لم ينجس الماء الذي أدخلها فيها، وهذا مما لا خلاف فيه اهـ. وقال ابن رشد: أيضاً تحصيل القول في ذلك أن الماء إذا وجد القائم من نومه في مثل المهراس الذي لا يمكنه أن يفرغ منه على يده إذا أيقن بطهارة يده أدخلها فيه، وإن أيقن بنجاسة يده لم يدخلها فيه، واحتمل لغسلها بأن يأخذ الماء بفيه أو بثوب أو بماء قدر عليه، وإن لم يوقن بطهارتها ولا نجاستها، فقيل: إنه يدخلها في المران، ولا شيء عليه لأنها محمولة على الطهارة، وهو قول مالك في سماع أشهب في كتاب الوضوء، وقيل: إنه لا يدخلها فيه، وليحتل لغسلها بأخذ الماء بفيه، أو بما يقدر عليه، وهو وظاهر قول أبي هريرة، وأما إن كان يمكن أن يفرغ منه على يديه فلا يدخلهما فيه حتى يغسلهما فإن أدخلهما فيه قبل أن يغسلهما، فالماء طاهر إن كانت يده طاهرة، ونجس إن كانت يده نجسة على مذهب ابن القاسم، وإن لم يعلم بيده نجاسة فهي محمولة على الطهارة وسواء أصبح جنباً أو غير جنب انتهى من رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع.

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٤٢