الجواب: إنَّا لا نعلم منعاً ولا إنكاراً في ذلك ومعتمد الجواز إباحة الانتفاع بأواني أهل الكتاب، كما هو معلوم مقرور في الشريعة والتمسك بالعلوم أصل فلا يخرج عن مقتضاه إلا بدليل خاص، فيطالب به النافي المنكر يتأنس في خصوص المسألة بما ذكره القرطبي في تفسيره عن سعيد بن زبان، قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أبي هند رضي الله عنه قال حمل تميم، يعني تميماً الداري من الشام إلى المدينة قناديل وزيتاً وعقطاً، فلما انتهى إلى المدينة، وافق ذلك ليلة الجمعة، فأمر غلاماً يقال له أبو البراد، فقام فشط المقط، وعلق القناديل وصب فيها الماء والزيت، وجعل فيها الفتل، فلما غربت الشمس أمر أبا البراد فأسرحها، وخرج رسول الله إلى المسجد فإذا هو بها تزهر فقال: من فعل هذا؟ قال تميم الداري: أنا يا رسول الله. فقال: نورت الإسلام نور الله عليك في الدنيا والآخرة، أما إني لو كانت لي بنت لزوجتكها. قال نوفل بن الحرث: لي ابنة يا رسول الله تسمى أم المغيرة بنت نوفل فافعل فيها ما أردت فانكحها إياه، وزيان بزاي وباء موحدة، وأبو هند هو مولى بياضة حجام النبي والمقط جمع المقاط، وهو الحبل قال: وروى ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري قال: أول من أسرج في المساجد تميم الداري، وذكر الحديث أيضاً عيسى بن سليمان الرعني في كتاب الجامع، لما في المصنفات الجوامع، ووجه الاستدلال أن المصابيح التي أتى بها تميم الداري من الشام، وهو يومئذٍ لنصارى، ولم يسأله هل كانت في بيعهم وعلى رؤوس صلبانهم؟ فدل ذلك على جواز استعمال ذلك مطلقاً، وإلا لسأله لامتناع الإطلاق في موضع التفصيل المحتاج إليه إذ من القواعد الأصولية إن ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال والله أعلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 81
المسألة السادسة:
---
هل يجوز لبس الثوب مقلوباً ظاهره لجهة الجسد وباطنه لخارج كالقميص والعقطان والبرنس يجعل عمارته لداخل أم لا يجوز ذلك؟