فالجواب: إنه ليس في الوقوف هيئة مخصوصة بالاستحباب بل التزام حالة واحدة في الوقوف دائماً ليس بصواب، وصرح الأئمة بكراهة الهيئة المسؤول عنها إلا الطول أما الدليل عدم استنان هيئة مخصصة، فإنه قال في المدونة: ولا بأس أن يروح رجليه في الصلاة، وإكره أن يقرنهما يعتمد عليهما. قال ابن ناجي: قال عياض: يعني لا يقرنهما ويعتمد عليهما معاً بل يفرق بينهما ويعتمد أحياناً على هذه وأحياناً على هذه، وهو معنى يروح لا يجعل قرانهما سنة الصلاة، فهو الصفق المنهي عنه، وذكر عندهم على من فعله، وله في المختصر تفريق القدمين من عيب الصلاة وقال أيضاً في قرانهما. وتفريقهما ذلك واسع وعده بعض المشايخ خلافاً في قوله عندي أنه كله بمعنى إن التزام القرآن، وجعله من الصلاة منهي عنه، وكذلك أن يجعل التفريق من سننها، وإن الأمر موسع يفعل من ذلك ما يسهل عليه في الصلاة، ولا شيء من ذلك سنة، ولا يلتزم حالة واحدة انتهى. وقال في التوضيح إثر كلام المدونة: وهو مصفق المنهي عنه، وفسره أبو محمد بأن يجعل حظهما من القيام سواء، رابياً دائماً، وإن فعل ذلك اختياراً أو كانت متى شاء روح واحدة. ووقف على الأخرى فهو جائز اهـ. وقال في الزاهي والصادق: القدم في الصلاة والتفريق بينهما واسع، وليس من فعل الناس أن يكون الإنسان قائماً في الصلاة، والصلاة لا يتحرك منه شيء اهـ. وأما دليل كراهية الهيئة المسؤول عنها، فإنه لما قال ابن الحاجب في باب السهو: وترويح رجليه مغتفر، قال ابن فرحون في شرحه: هذا مكروه لطول القيام، وترويح الرجلين أن يعتمد على واحدة، ويقدم أخرى غير معتمد عليها، ويرفعها ويضعها على ساقه انتهى. قال الحطاب: فجعل من ترويح الرجلين أن يقف على واحدة، ويقد الأخرى، فيكون موجب الكرامة في ذلك تقديمه إياها، وأما لو لم يقدمها فهو المطلوب، لأن الاعتماد عليها معاً بحيث يجعل حظهما من القيام سواء مكروه كما في المدونة انتهى.
---