تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: إن النعل يمشى بها في الطرقات لها أحوال إما أن يجهل أمرها أو يتحقق طهارتها، أو يتحقق نجاستها بأرواث الدواب وأبوالها. أو نجاستها بغير ذلك فإما إن جهل أمرها فتحمل على السلامة من النجاسة حملاً على اوصل، وإن كان هو النادر. قال القرافي في القواعد والفروق والنعال الغالب عليها مصادفة النجاسة لا سيما نعل مشى به سنة، وجلس في موضع قضاء حاجة الإنسان سنة ونحوها، والنادر سلامتها من النجاسة، ومع ذلك ألغى الشارع حكم الغالب، وأثبت حكم النادر فجاءت السنة بالصلاة بالنعال، حتى قال بعضهم إن خلع النعل بدعة كل ذلك رحمة من الله اهـ. وأما إن تحققت طهارتها فلا إشكال وأما إن تحققت نجاستها بأرواث الدواب وأبوالها، فيدلكها بثوب أو غيره حتى لا يبقى شيء، ولا يضر بقية الريح، ويجوز في هذه الأحوال دخول المسجد بالنعل لغير ضرورة، فأحرى لضرورة قال أبو زرعة أحمد بن أبي الفضل زين الدين عبد الرحمن العراقي: لا كراهة في المشي في المسجد بالنعل التي يمشى بها في الطرقات إذا تحقق أنه لا نجاسة فيها. وقال الحطاب: على قوله وخف ونعل الخ إذا عفى عن ذلك في الخف والنعل. وقلنا بجواز الصلاة فيهما، فجواز إدخالها في المسجد والمشي بهما فيه والصلاة بهما فيه من باب أو قاله لي ابن الإمام وهو ظاهر ثم قال ابن الإمام: إلا أن يكون المسجد محصراً. فإن ذلك يقذره يفسد حصره، فيمنع من المشي بهما فيه انتهى بالمعنى وهو ظاهر أيضاً انتهى نص الحطاب، وأما إن تحققت نجاستها بغير أرواث الدواب أو أبوالها، فههنا لا بد من غسلها بالماء، وحينئذٍ بها وذكر في المعيار عن أبي زرعة الراقي المذكور في ذلك تفصيلاً فقال: إن تحقق فيها نجاسة حرم المشي بها في المسجد إن كانت النجاسة طرية، أو مشى بها على موضع رطب في المسجد أو كان حافياً، ولكن ينفصل بالمشي من تلك النجاسات شيء فيقع في المسجد، ففي هذه الأحوال يحرم المشي بها في المسجد، وإن انتفت الرطوبة من الجانبين،

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢٣٥