فرع: وحيث قلنا: يرجع فإنه يبني إن كان قريباً ولم يخرج من المسجد لأنه إن طال الأمر أو خرج من المسجد أو انضم أحدهما إلى السلام وكان ذلك إعراضاً عن الصلاة بالكلية، ثم أنه إذا قرب جداً فإنه يبني بغير إحرام اتفاقاً، قاله ابن الحاجب لأن في المسألة ثلاثة أقوال: الأول: أنه يحرم مطلقاً نقله الباجي عن مالك من رواية ابن القاسم. الثاني: لا يحرم مطلقاً نقله بعضهم عن مالك في العتبية. الثالث: التفصيل من كونه أن قرب لا يحرم وإن بعد حرم وعلى هذا فينتقض اتفاق المنقول عن ابن الحاجب المازري المشهور أنه إذا قرب جداً ولم يطل فإنه يرجع بإحرام، فإن ترك الإحرام لم تبطل صلاته. وقال ابن نافع: تبطل، وإذا قلنا بالإحرام فهل يجلس بعده ثم يقوم لتحصل له النهضة بعد إحرامه؟ وهو قول ابن القاسم واختاره ابن رشد أو لا يجلس ويتمادى على حاله وهو قول ابن نافع. وبالله سبحانه التوفيق وهو حسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 78
مسائل
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، الحمد لله المجيب لسؤال من سأله، ودعاه حمد معترف بعجزه، وقصوره مغترف لنفحات رحماه، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد مصطفاه من خليفته، ومجتباه وعلى آله وأصحابه الباذلين مهجهم في مرضاته وسبيل هداه.
---
(وبعد) أكرمنا الله وإياك بتقواه، ووفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه فإنه قد اتصل بنا من قبلكم مكتوب يشتمل على نوازل زعمتم أنه التبس عليكم حكمها، ومسائل استبهم عليكم فهمها خصصتموني فيه بالخطاب، وعينتموني لرد الجواب وكلفتموني أن أكتب لكم ما يكون كفيلاً بالبيان، وعليه المعول في ذلك الشأن فاستسمنتم ذا ورم ونفختم في غير ضرم. (بيد) أن جميل اعتقادكم وحسن شيمكم وتبصركم إياي بمفاتحكم جرأني أن أرتقي مرتقى صعباً، وألزمت النفس إسعاف طلبتكم نظراً وكتباً (فأقول) وبالله التوفيق وبيده الهداية إلى سواء الطريق.