تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

---

للصلاة أعرض بقلبه الخ، أشار رحمه الله بهذا الكلام إلا أن الإخلاص أي حضور القلب مطلوب من المكلف في صلاته وكذلك الإعراض بقلبه عن كل ما سوى الله تعالى، فليحذر العبد المؤمن من كل الحذر من أن يكون قلبه مشغولاً بأمور الدنيا وسمومها وشهواتها ويترك الدنيا وما فيها ويتذكر أنه واقف بين يدي ربه سبحانه وتعالى، وأنه مطلع على ضميره وعالم بما توسوس به نفسه. ويستعين على ذلك باللجوء إلى الله تعالى والتضرع إليه حتى يستحضر بقلبه جلال الله وعظمته ويرتعد قلبه وترهب نفسه من هيبة مولاه جل وعز، لأن المكلف مأمور بإيقاع الصلاة على أكمل الحالات لأن الصلاة أشرف العبادات البدنية، فمن كان على هذه الحالة كانت صلاته صلاة المتقين وبالله التوفيق.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 78

---

ص (ولا شيء عليه في التبسم. وبكاء الخاشع في الصلاة مغتفر. ومن أنصت لمتحدث قليلاً فلا شيء عليه) ش يعني أن المصلي لا سجود عليه في التبسم لانتفاء موجب السجود وابن رشد، سواء كان عامداً أو ساهياً، ونص عليه في سماع عيسى لأن التبسم ليس بضحك على الإطلاق لأن الضحك له حروف تشبه الكلام، وليس كذلك التبسم لأن أمره خفيف ولأنه في أكثر الأوقات لا يقدر على التحذر منه، روى ابن عبد الحكم عن مالك أن على المصلي في التبسم السجود بعد السلام لضعف مدركه الذي هو الخشوع وقاله سحنون، وقال أشهب: يسجد قبل السلام لنقص الخشوع قوله وبكاء الخاشع في الصلاة مغتفر، يريد أنه لا شيء عليه فيه ابن عطاء الله: البكاء المسموع إذا كان من باب الخشوع فلا شيء عليه فيه، وإن لم يكن من باب الخشوع فهو ملحق بالكلام، فإنه يفرق فيه بين العمد وغيره وبين الكثير واليسير. قاله ابن مسلمة قوله: ومن أنصت لمتحدث قليلاً فلا شيء عليه، أي فلا سجود عليه. ابن الحاجب، فيها إن أنصت لمخبر جاز، ابن بشير. إن طال الانصات جداً بطلت صلاته لأن اشتغل عن الصلاة وإن كان قليلاً سجد بعد السلام والله الموفق.

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢١١