ص (ومن ضحك في صلاته بطلت صلاته سواء كان عامداً أو ساهياً، ولا يضحك في صلاته إلا غافل متلاعب. والمؤمن إذا قام للصلاة أعرض بقلبه عن كل ما سوى الله تعالى ويترك الدنيا وما فيها حتى يحضر بقلبه جلال الله تعالى وعظمته ويرتعد قلبه وترهب نفسه من هيبة الله جل جلاله فهذه صلاة المتقين) ش يعني أن الضحك في الصلاة من مبطلاتها وذلك لما روي عن النبي أنه صلى يوماً وبين يديه حفرة فأقبل رجل للصلاة فسقط في تلك الحفرة فضحك بعض أصحابه فلما سلم انصرف رسول الله فقال: «من ضحك فليعد صلاته» . ظاهره أن الضحك مبطل سواه كان عمداً أو سهواً، هكذا روى ابن القاسم عن مالك نقله التنوسي ونقله صاحب البيان عن ابن القاسم. وقال سحنون: إن كان ناسياً فهو بمنزلة نسيان الكلام، قال في التوضيح، وهذه المسألة على ثلاثة أقسام: لأنه إما أن يضحك عامداً مع القدرة على الإمساك أو مغلوباً أو ناسياً. فأما القسم الأول فقال في البيان: إن ضحك عامداً مع القدرة على الإمساك فلا خلاف أنه أبطل صلاته وصلاة من خلفه إن كان إماماً، ثم يقطع ولا يتمادى عليها سواء كان فذاً أو إماماً ونحوه اللخمي، وأما القسم الثاني فقال: اللخمي: إن ضحك غلبة فإن كان فذاً قطع وإن كان مأموماً مضى وأعاد، وأما الإمام فوقع لابن القاسم في العتبية أنه يقدم غيره ويتم هو معهم، قال اللخمي: واختلف في الناسي وهو القسم الثالث، وذلك أنه إذا ضحك ناسياً فقال ابن القاسم: ليس هو كالكلام فتبطل مطلقاً وجعل الجواب فيه في الموازنة كالمغلوب لأنه إن كان وحده قطع وإن كان مأموماً مضى، وإن كان إماماً استخلف وصار مأموراً وأعاد جميعهم. وقال اللخمي قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الضحك يقطع الصلاة، يريد لأنهم فرقوا بينه وبين الكلام، لأن في الضحك أمراً زائداً على الكلام وهو قلة الوقار وفيه ضرب من اللعب. وإلى هذا أشار المصنف بقوله: ولا يضحك في صلاته إلا غافل متلاعب، قوله: والمؤمن إذا قام
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٢١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٢١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي