قضية فيك، ضيعنا أمانيها
هل تذكرين وقد جاءتك ناشئة
غنية، دونها الأرواح تفديها؟
تود لو وجدت يوما أخا ثقة
لديك يوسعها برا ويحميها
ما كان كفؤا عفيف النفس كافلها
ولا أبيا حمي الأنف راعيها
ولا أفادت سوى الأحقاد تضرمها
فوق البلاد (زعامات) وتذكيها
ولم تبال بما تلقي لها حطبا
ولا بأي كرام الناس ترميها
قضية نبذوها بعدما قتلت
ما ضر لو فتحوا قبرا يواريها
10 / 5 / 1935
| شريعة الاستقلال
يوم بداجية الزمان ضياء
وبهاؤه للخافقين بهاء
يزجي النسيم به هجير لافح
عجبا! وتبسط ظله الصحراء
ويرف من شظف المعيشة لينها
ويسيل من وهج السراب الماء
وإذا الرشاد من الضلالة والعمى
ومن الشقاق تآلف وإخاء
وإذا من الفوضى نظام معجز
وقيادة وسيادة ودهاء
وإذا الخيام قصور أملاك الورى
وإذا القفار دمشق والزوراء
وعلى ربوع الصين كبر فيلق
وبأرض قسطنطين رف لواء
تلك الخوارق إن طلبت أدلة
ثبت البراق بهن والإسراء
نزل الكتاب على النبي محمد
ما يصنع الخطباء والشعراء؟!
لو لم يكن وحي السماء ونوره
لمحته عارضة له وذكاء
سحر القلوب فراح يقذفها على
نار الجهاد أولئك البسلاء
هيهات ما نكصوا على أعقابهم
حتى انجلت عنهم وهم شهداء
حرية آي الكتاب وسؤدد
وعزيمة وكرامة وإباء •••
ناديت قومي لا أخصص مسلما
أبناء يعرب في الخطوب سواء
إن الكتاب شريعة استقلالكم
فتدبروه وأنتم الخلفاء ...
16 / 6 / 1935
| إلى الممرضة الروسية ...
يا حلوة العينين يا قاسيه
سرعان ما أصبحت لي ناسيه
أما أنا فلست أنسى يدا
ناعمة تجود بالعافيه
لئن شفى الطب ضنى عارضا
فمهجتي أنت لها شافيه
وإبرة الآسي على نفعها
أفعل منها نظرة ساجيه
تبعثها عيناك في أضلعي
فياضة بعطفها، آسيه
تلأم قلبا نكأت جرحه
فعاد يهوى مرة ثانيه
وتطفئ النار التي حركت
فأرجعتها زفرة حاميه •••
قيصرة الحسن، ألا أشتكي
إليك من جورك يا طاغيه؟
هل كان نسيانك لي هفوة
أم خطة أشراكها خافيه؟
سيدتي، ذنبك مهما يكن
تغفره أعذارك الواهيه ...
حزيران 1935
| رثاء أبي المكارم عبد المحسن الكاظمي
سل جنة الشعر ما ألوى بدوحتها
حتى خلت من ظلال الحسن والطيب
ومن تصدى يرد السيل مزدحما
لما تحدر من شم الأهاضيب؟
ومن أغار على تلك الخيام ضحى
يبيح تقويضها من بعد تطنيب؟
هي المنية ما تنفك سالبة
فما تغادر حيا غير مسلوب
حق العروبة أن تأسى لشاعرها
وتذرف الدمع منهلا بمسكوب
وترسل الزفرة الحرى مصدعة
ضلوع كل عميد القلب مكروب
من للقريض عريقا في عروبته
يأتي بسحرين من معنى وتركيب؟
ومن لغر القوافي وهي مشرقة «كأوجه البدويات الرعابيب»؟ (أبا المكارم) قم في الحفل مرتجلا
مهذباتك لم تصقل بتهذيب
وأضرم النار إن القوم هامدة
قلوبهم، ذل قلب غير مشبوب
وانفخ إباءك في آنافهم غضبا
فقد تحرك أصنام المحاريب
تمكن الذل من قومي فلا عجب
ألا يبالوا بتقريع وتأنيب
ما أشرف العذر لو أن الوغى نثرت
أشلاءهم بين مطعون ومضروب
لكن دهتهم أساليب العداة وهم
ساهون لاهون عن تلك الأساليب
ويقنعون بمبذول يلوحه
مستعمروهم بتبعيد وتقريب
كأنهم لم يشيد مجد أولهم
على السيوف وأطراف الأنابيب
يا رائدا كل أرض أهلها عرب
يجتازها نضو تصعيد وتصويب
ومنشدا عندهم علما ومعرفة
بحالهم بين إدلاج وتأويب
هل جئت منهم أناسا عيشهم رغد؟
أم هل نزلت بقطر غير منكوب؟
أم أي راع بلا ذئب يجاوره
إن لم تجد راعيا شرا من الذيب؟ •••
تبوأ الكاظمي الخلد منزلة
يلقى من الله فيها خير ترحيب (أبا المكارم) أشرف من علاك وقل
أرى فلسطين أم دنيا الأعاجيب؟
وانظر إلينا وسرح في الحمى بصرا
عن الهدى لم يكن يوما بمحجوب
تجد قويا وفى وعد الدخيل ولم
يكن لنا منه إلا وعد عرقوب
ومر سبع وعشر في البلاد له
وحكمه مزج ترهيب وترغيب
قد تنتهي هذه الدنيا وفي يده
مصيرنا رهن تدريب وتجريب
حال أرى شرها في الناس منتشرا
وخيرها للمطايا والمحاسيب •••
هل في فلسطين بعد البؤس من دعة؟