ذاك ليل قضى على البلبل المن
كود، لولا يد تصدت عليه
ملكة عرشها المشارق والتا
ج سناها، أعظم بها شرقيه
أنقذته فهب يشدو شكورا
مرحا، هاتفا لها بالتحيه:
مليكة النيرات
آلهة المشرقين
الناس في الغابرات
إليك مدوا اليدين
وأحرقوا في الصلاة
نضارهم واللجين
وقربوا الأعناق
زلفى تراق
يا ليل إن الصباح
رمز حياة الورى
أنفاسه في البطاح
وروحه في الذرى
أما رأيت الأقاح
أفاق بعد الكرى
وضوع الآفاق
لما أفاق
هناك راعي الغنم
جذلان، حي الفؤاد
يرتع بين الأكم
يهيم في كل واد
والناي صب النغم
وبثه في الوهاد
كزفرة الأشواق
غب الفراق •••
نسي الطير همه حين غنى
قلما يستقر هم الطروب
ألف الروض مفردا وتولى
عنه في دوحه شعور الغريب
مستقل في الملك، لا من شريك
طامع يتقى، ولا من رقيب
مطلق، يستقر عند نمير
تارة أو يقيل فوق رطيب
وإذا (وردة) تفيض جمالا
تتهادى مع النسيم اللعوب
قد حمتها أشواكها مشرعات
حولها دون عابث أو غصوب
تمنح العين حين تبدو وتخفي
من ضروب الإغراء كل عجيب
كل قلب له هواه ... ولكن
ليس يدري متى يجيء زمانه
هو إما في ظل جفن كحيل
كامن السحر، راقد أفعوانه
أو وراء ابتسامة حلوة الثغ
ر نقي، مفلج أقحوانه
أو على الصدر يستوي فوق عرشي
ن ... مكينا مؤيدا سلطانه
فإذا كان لفحة من جحيم الر
جس، أملى أحكامه شيطانه
وإذا هب نفحة من نعيم الط
هر، قامت ركينة أركانه
هو ذا الحب فليكن حين يأتي
ك بريئا من كل عيب مكانه
صارت الوردة الخليعة للبل
بل هما ومأربا يشقيه
حسرتا للغرير أصبح كربا
ما يلاقيه من دلال وتيه
شفه السهد واعتراه من الحب
سقام مبرح يضنيه
من رآها وقد تحامل يهفو
نحوها، كيف أعرضت تغريه
من رأى روحه تسيل نشيدا
لاهبا، لوعة الأسى تذكيه
هي (حواء) ذلك الخلد فاحذر
لا تكونن أنت (آدم) فيه
لا تهب قلبك الكريم لئيما
تحت رجليه عابثا يلقيه
هل يرى في ظلال وردته الحم
راء سرا بدا وكان خفيا؟
هل يرى للطيور فيها قلوبا
نبذتهن يابسا وجنيا؟
هل يرى اليوم ما الذي جعل الرو
ض كئيبا من الطيور خليا؟
كم نذير بدا لعينيه حتى
قام شخص الردى هناك سويا
سامه حبه شقاء ولكن
نعمة الحب أن يكون شقيا
والهوى يطمس العيون ويلقي
في قرار الأسماع منه دويا
هكذا يسلك المحب طريق ال
خوف أمنا ويحسب الرشد غيا
من ترى علم البخيلة حتى
سمحت أن يقبل الطير فاها
لم يصدق عينيه حتى أطلت
وأطالت في ختله نجواها
زلزل الروض عند ذلك بالأل
حان، فاسمع روايتي عن صداها:
نشيد البلبل للوردة
أنشدي يا صبا
وارقصي يا غصون
واسقني يا ندى
بين لحظ العيون
فيك يا وردتي
قد حلا لي الجنون
أنا مني الهوى
أنت منك الفتون
انشري ما طوت
من غرامي السنون
كان في أضلعي
فروته الجفون
اقربي من فمي
فحديثي شجون
ضمها الطير مطبقا بجناحي
ه، وهمت بثغره شفتاها
لم يمتع بنشوة الحب حتى
أشرعت شوكة تلظى شباها
أوردتها قلبا، إذا رف يوما
خافقا للهوى فذاك هواها
كرعت في الدم البريء فلما
عكسته وهاجة وجنتاها
نظر الطير نظرة أعقبتها
روحه طي شهقة معناها:
وردة تبهر العيون ولكن
كثرة الشم قد أضاعت شذاها
1934
| يا قوم!
هزلت قضيتكم فلا
لحم هناك ولا دم
حتى العظام فقد تعر
فها الذئاب وأتخموا
بليت قضيتكم فصا
رت هيكلا يتهدم
ضمرت إلى (بلدية)
فيها العدا تتحكم
أوضاعها مجهولة
ومصيرها لا يعلم
يا قوم ليس عدوكم
ممن يلين ويرحم
يا قوم ليس أمامكم
إلا الجلاء فحزموا
18 / 1 / 1935
| الإيمان الوطني أو جماعة (السار)
ليت لي من جماعة (السار) قوما
يتفانون في خلاص البلاد
أو كإيمانهم رسوخا عميقا
ثابت الأصل في قرار الفؤاد
مثل هذا الإيمان يضمن للأو
طان عزا، ومثل هذا التفادي
لا كإيمان من ترى في فلسطي
ن، قصير المدى، كليل الزناد
يتداعى إذا تسلط وعد
أو وعيد عليه عند العوادي
أو قطوب ... تخيب منه المساعي،
وابتسام ... تذوب فيه المبادي
لا تلمني إن لم أجد من وميض
لرجاء ما بين هذا السواد
13 / 1 / 1935
| الشيخ المظفر