ولو أصيب بجرح بعضكم خطأ
فيها، إذا لرتعتم بالحفاوات
بل حكمة الله كانت في سلامتكم
لأنكم غير أهل للشهادات •••
أضحت فلسطين من غيظ تصيح بكم:
خلوا الطريق فلستم من رجالاتي
ذاك السجين الذي أعلى كرامته
فداؤه كل طلاب الزعامات
7 / 7 / 1934 (ونشرت في 10 / 7 / 1934)
| فلسطين مهد الشهداء
كان بعض الناس في الأقطار العربية المجاورة يرون الثراء الزائف الذي تمتعت به قلة من السماسرة وباعة الأراضي العرب؛ فتعمى قلوبهم عما وراء هذه البيوع من خطر سيحل بفلسطين.
إخواننا أهل الوفاء
أهل المودة والولاء
من كل قطر بالعرو
بة ذي ازدهار وازدهاء
أحبابنا لا تخدعوا
عنا بظاهرة الرخاء ...
ليست فلسطين الرخية
غير مهد للشقاء
عرضت لكم خلف الزجا
ج تميس في حلل البهاء
هيهات ذلك إن في
بيع الثرى فقد الثراء
فيه الرحيل عن الربو
ع غدا إلى وادي الفناء
فاليوم أمرح كاسيا
وغدا سأنبذ بالعراء
وأضعت صادقة الرجاء
فأين كاذبة الرجاء
من ذا ألوم سوى بني
وطني على هذا البلاء •••
للحق سطر في صحا
فتنا وللتضليل نهر
قلب صحائفها يطل
عليك بهتان وهجر
للخاملين نباهة
فيها وللأغمار ذكر
هذا يقال له الزعي
م ... كما يقال لذاك حر ...
وهناك سمسار البلا
د، فإنه الشهم الأغر
فالمدح مثل القدح تض
منه لهم خضر وحمر
تلك الصحافة «كيميا
ء»، لها بخلق الله سر
تدع الكرامة وهي هز
ل، والمروءة وهي سخر
أين الصحافي الصري
ح، تراه يعلن ما يسر؟
صلب فلا قربى تمي
ل به، ولا مال يغر •••
منذ احتلال الغاصبي
ن، ونحن نبحث في السياسه
شأن الضمير مع السيا
سة، كالرقيق مع النخاسه
مرت علينا ست عش
رة، كن مجلبة التعاسه
فإلى متى يا ابن البلا
د، وأنت تؤخذ بالحماسه؟
وإلى متى (زعماء) قو
مك يخلبونك بالكياسه؟
ولكم أحطنا خائنا
منهم بهالات القداسه
ولكم أضاع حقوقنا الر
جل الموكل بالحراسه!
والله ليس هناك إلا
كل قناص الرئاسه
تأتيه من بيع البلا
د، وما إليه من الخساسه
وإذا اتقاك (فبالجرا
ئد) فالنجاسة للنجاسه
19 / 10 / 1934 (والقطعة الأخيرة مؤرخة 8 / 10 / 1934).
| مصرع بلبل
حكاية رمزية تمثل الواقع في حياة المدن الكبرى حين يدخل غمارها الشاب قادما من البلدة الصغيرة أو القرية البسيطة ... هذه الحياة الصاخبة تخلب ذلك الشاب بزخرفها، وفنون لهوها، وألوان عبثها، تجتذبه فيرتمي بين أحضانها، ويلقي بقياده إليها فتذهب به في مزالق الضلال كل مذهب.
ثم تسفر هذه الحياة عن وجه كالح، وتنقشع نشوتها عن صحو مضى أوانه ... فإذا هنالك إفلاس في أحد ثلاثة: في المال، أو الصحة، أو المستقبل، وكثيرا ما أعلن الإفلاس في الثلاثة جميعا، وهنالك الفاجعة الأبدية ... أما «البلبل» في هذه الحكاية فرمز الشاب المخدوع، وأما «الوردة» فترمز إلى بائعة اللهو والعبث ... وأما «الروض» فهو رمز الحانة أو الملهى.
قدر ساقه فآواه روضا
لم يكن طار فيه قبلا وغنى
فاستوى فوق أيكة ورمى عي
نيه فيما هناك يسرى ويمنى
وإذا الروض بهجة الروح طيبا
وظلالا، وفتنة العين حسنا
وكأن الغدير بين ضلال
وهدى كلما استوى أو تثنى
تنحني فوقه كرائم ذاك الد
وح، منها الجنى، وكم يتجنى
مطمئن يسير تيها، فإن را
م عناق الصخور صدت فجنا
هكذا يصبح الحبيب المعني
بعد حين وهو المحب المعنى
ومضى البلبل الغريب يطوف الر
وض حتى انزوى محيا النهار
راح يأوي إلى الغصون، ولكن
كيف يغفو مشرد الأفكار؟
كان في الروض فوق ما يتمنى
من فنون الأثمار والأزهار
غير أن ليس فيه طير يغني
أي روض يحلو بلا أطيار؟
وسرت فيه رعدة حين لم يل
ق سوى دارس من الأوكار
وبقايا نواقف رخم المو
ت عليها مخضب الأظفار
أي خطب أصابكم معشر الطي
ر؟ وماذا في الروض من أسرار؟
طلع الفجر باسما إثر ليل
دونه وحشة كهوف المنيه
تتنزى أشباحه صاخبات
عاريات، أكفها، دمويه
ورجوم تفري الغيوم وتهوي
كل رجم من الجحيم شظيه
وخسوف تحدث البدر فيه
بفم الحوت منذرا برزيه