لا تفتحوا باب الشقاق فإنه
باب على سود العواقب مغلق
والله لا يرجى الخلاص وأمركم
فوضى، وشمل العاملين ممزق
أين الصفوف تنسقت فكأنما
هي حائط دون الهوان وخندق؟
أين القلوب تألفت فتدافعت
تغشى اللهيب، وكل قلب فيلق؟
أين الأكف تصافحت وتساجلت
تبني وتصنع للخلاص وتنفق؟
أما الزعامة فالحوادث أمها
تعطى على قدر الفداء وترزق •••
يا ابن البلاد، وأنت سيد أرضها
وسمائها، إني عليك لمشفق
انظر لعيشك هل يسرك أنه
ورد يغيض وهجرة تتدفق
ماذا يرد الظلم عنك، أحسرة
أم زفرة، أم عبرة تترقرق؟
أم بثك الشكوى تظن بيانها
سحرا، وحجتها الضحى يتألق!
لا تلجأن إذا ظلمت لمنطق
فهناك أضيع ما يكون المنطق •••
أفضى الرئيس إلى ظلال نعيمه
وارتاح قلب بالقضية يخفق
آثاره ملء العيون، وروحه
ملء الصدور، وذكره لا يخلق
نشرت في 6 / 5 / 1934
| أطلقي ذاك العيارا
في ذكرى وفاة الشريف حسين «... وتوكل الشريف على الله، ونهض في صباح اليوم التاسع من شعبان سنة 1334ه/2 حزيران سنة 1922، قبل الفجر وبيده بندقية أطلقها طلقة واحدة كان لدويها صدى في جدة والطائف والمدينة ...»
ملوك العرب للريحاني: ج1
1
أطلقي ذاك العيارا
قدك ضيما واصطبارا
يطلب العز ابتدارا
يدرك المجد اقتسارا
أطلقي ذاك العيارا
حطمي القيد الثقيلا
واركبي الهول سبيلا
عاش يا نفس ذليلا
بك من كان بخيلا
أطلقي ذاك العيارا
دبري الأمر نهارا
واطلبي الحق جهارا
واهبطي الهيجاء دارا
ذل من يغفل ثارا
أطلقي ذاك العيارا
يا لأعناق الرجال
كيف مالت بالحبال
فهاك أشبالي ومالي
وعتادي للقتال
أطلقي ذاك العيارا
أعنقت تسري انتشارا
فكرة تحمل نارا
تهبط القلب قرارا
تلهب الصدر استعارا
أطلقي ذاك العيارا
علقت ثم يداه
بزناد فطواه
أضرم البيد سناه
ثم رددن صداه
أطلقي ذاك العيارا
2
انظري يوم أغارا
أي أبطال أثارا
أي كاسات أدارا
بين صرعى وسكارى
أطلقي ذاك العيارا
احشدي البيد أسودا
واملئي الشام حقودا
ووعودا وعهودا
وبنودا وبنودا
أطلقي ذاك العيارا
المنايا تتبارى
والأماني الكبارا
طبقي الأرض انتصارا
واعتزازا وافتخارا
أطلقي ذاك العيارا
اغدري غدر القوي
بالحسين بن علي
لست بالخل الوفي
للحليف العربي
فاملئي التاريخ عارا
أمتي، قدك اصطبارا
فاطلبي العز ابتدارا
وخذي المجد اقتسارا
هاجني الماضي ادكارا
أطلقي ذاك العيارا
نشرت في 11 / 6 / 1934
| الشهيد
عبس الخطب فابتسم
وطغى الهول فاقتحم
رابط الجأش والنهى
ثابت القلب والقدم
لم يبال الأذى ولم
يثنه طارئ الألم
نفسه طوع همة
وجمت دونها الهمم
تلتقي في مزاجها
بالأعاصير والحمم
تجمع الهائج الخضم
إلى الراسخ الأشم
وهي من عنصر الفداء
ومن جوهر الكرم
ومن الحق جذوة
لفحها حرر الأمم •••
سار في منهج العلى
يطرق الخلد منزلا
لا يبالي، مكبلا
ناله أم مجدلا
فهو رهن بما عزم
ربما غاله الردى
وهو بالسجن مرتهن
لم يشيع بدمعة
من حبيب ولا سكن
ربما أدرج الترا
ب سليبا من الكفن
لست تدري بطاحها
غيبته أم القنن
لا تقل أين جسمه
واسمه في فم الزمن
إنه كوكب الهدى
لاح في غيهب المحن
أرسل النور في العيو
ن، فما تعرف الوسن
ورمى النار في القلو
ب، فما تعرف الضغن •••
أي وجه تهللا
يرد الموت مقبلا
صعد الروح مرسلا
لحنه ينشد الملا
أنا لله والوطن
نشرت في 18 / 6 / 1934
| إلى الأحرار
قرر الزعماء العرب في فلسطين الخروج بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع بمظاهرة سلمية تعلن في المدن الفلسطينية، الواحدة تلو الأخرى، فألقت الشرطة البريطانية القبض على بعض الزعماء العرب، واعتبرتهم مسؤولين عن هذه المظاهرات، وساقتهم إلى المحاكمة. ثم صدر عليهم الحكم بالسجن أو توقيع الكفالات؛ فوقعوا كلهم إلا المرحوم الشيخ عبد القادر المظفر الذي فضل السجن على توقيع الكفالة.
أحرارنا! قد كشفتم عن (بطولتكم)
غطاءها يوم توقيع الكفالات ...
أنتم رجال خطابات منمقة
كما علمنا، وأبطال (احتجاجات)
وقد شبعتم ظهورا في (مظاهرة) (مشروعة) وسكرتم بالهتافات