أهكذا الفتنة في الغانيات
ونشوة الوصل، وحر الولوع ...
لئن مضى عهد ذوينا وفات
ولم يعد من أمل في الرجوع
فذمتي بعهدهم موفيه
أرد ماضيهم ببذل الشباب
أنا (ابن زيدون) وتصبو ليه (ولادة) في دمها والإهاب ... •••
أول عهدي بفنون الهوى ...
بيروت، أنعم بالهوى الأول ...
وقيل هل يرشد قلب غوى
والرشد غي في الصبا المقبل
مددت - لما قلت قلبي ارتوى -
يدي، فردته عن المنهل
بيروت، لو شئت دفعت النوى
طوعا، ولم أهجرك، فالويل لي
في ذمة الله منى موديه
باسقة خضراء، لدن رطاب
لعل في أختك يا سوريه
حسن عزاء عن جليل المصاب •••
يلذ لي يا عين أن تسهدي
وتشتري الصفو بطيب الكرى
لي رقدة طويلة في غد
لله ما أعمقها في الثرى
ألم تري طير الصبا في يدي؟
أخشى مع الغفلة أن ينفرا
طال جناحاه وقد يهتدي
إلى أعالي دوحه مبكرا
أرى الثلاثين ستعدو بيه
مغيرة أفراسها في اقتراب
وبعد عشر يلتوي عوديه
وينضب الزيت ويخبو الشهاب •••
لا بد لي إن عشت أن أعطفا
على ربى الأندلس الناضره
وأجتلي أشباح عهد الصفا
راقصة فتانة ساحره
هناك لا أملك أن أذرفا
دمعي على أيامنا الغابره
عساك يا دمع محب وفى
ترد جنات المنى زاهره
يومئذ ألقي على عوديه
لحن الهوى أمزجه بالعتاب
أفدي بروحي غيد إشبيليه
وإن أذقن القلب صاب العذاب
نابلس، في 12 تموز 1932، ونشرت في 13 آب 1932
| بيني وبين الناس ...
كم قائل لو كنت تلقاها
لأنكرت عيناك مرآها
ذابلة، ناحلة، قد محت
يد الأسى القاسي محياها
لا تلقها، لا ترها، إنها
مر بها الموت فأخطاها •••
وسائل هل بقيت فضلة
لديك من حبها وذكراها!
قد مر عامان وها ثالث
فواحد كاف لتنساها
وأنت كالنحلة من زهرة
لزهرة، تسليك إياها
أخطأتما، لم تعرفا ما الهوى
كلاكما عن كنهه تاها: •••
السقم لا يصرف وجه امرئ
عن وجه محبوب وإن شاها
كلا ولا يقصيه يوما ولو
كان من الأسقام أعداها
والموت ما أبلى هوى عاشق
ومهجة المعشوق أبلاها
دونك قيسا مثلا إنه
إن جئت بالأمثال، أعلاها
ما زال يغشى قبر ليلى إلى
أن أسلم الروح فلباها •••
ألا ترى النحلة مهما حلا
زهر الربى، لم تنس مأواها
تطلبت عيني سواها، وقد
تعلق القلب بمغناها
نعم، تذوقت هوى غيرها
فلم يطب للقلب إلاها
وإن أجد حسنا فمن حسنها
أو نفحة فتلك رياها
أو قلت في شكواي واها سرت
وردد الوادي صدى آها •••
مظلومة سيقت إلى ظالم
نغص مغداها ومسراها
كان أبوها راعيا ظالما
للذئب لا للحب رباها
القدس، 14 تموز 1932
| اشتروا الأرض تشتريكم من الضيم
حبذا لو يصوم منا زعيم
مثل (غندي) عسى يفيد صيامه
لا يصم عن طعامه ... في فلسطي
ن، يموت الزعيم لولا طعامه ...
ليصم عن مبيعه الأرض يحفظ
بقعة تستريح فيها عظامه
بارك الله في حريص على الأر
ض، غيور ينهى إليها اهتمامه
هم حماة البلاد من كل سوء
وهم معقل الحمى ودعامه
نهجوا منهج القوي وصفوا
لجهاد منصورة أعلامه •••
إنما عدة الضعيف (احتجاج)
لم يجاوز حد السطور احتدامه
كل يوم حزب وحلم فحدث
عن ضعيف سلاحه أحلامه
مغرم بالبلاد صب ولكن
بسوى القول لا يفيض غرامه
بطل إن علا المنابر، كرا
ر، سريع عند الفعال انهزامه!
آزروا القائمين بالعمل الصا
لح، إن الأبي هذا مقامه
آزروهم بالمال فالأرض (صندو
ق) لمالكم، بل قوامه
اشتروا الأرض تشتريكم من الضي
م، وآت مسودة أيامه ...
14 أيلول 1932
| طير الصبا
طير الصبا ولى
وكان لي جار
قلت له: «هلا
تعود للدار؟»
فقال لي: «كلا ...
كلا» وطار ...
أظنه ملا
مني الجوار
خلفني أبكي
عهد الهوى
خلعت من ملكي
عرشي هوى
عاش على الفتك
قلب غوى
واليوم في ضنك
واهي القوى
قال (أبو سلمى)
زين أترابي: «صباك قد هما ...
خل التصابي» ...
فهاج لي غما
أقتل مما بي
قلت: «نعم حتما
وشاب أحبابي» ...
نوفمبر 1932 ونشرت في 1 / 3 / 1933
| عاش كلانا بالمنى
كان هزارا طربا
بالحسن مفتنا
فابتسم الحب له
فأحسن الظنا
ثم رماه بالتي
تبدل اللحنا
بات يهيم نائحا
وطالما غنى •••