تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبوأن من جنات لبنان مقعدا

حنوت على أم اللغات فصنتها

وكنت لها الصرح المنيع الممردا

وكان لها (جبر) أمينا وحاميا

إذا ما بغى الباغي عليها أو اعتدى

وللعلم في لبنان شيدت معاهد

فلم تبق أيدي الجهل منهن معهدا

وأقبح مما قد جنوه اعتذارهم

فقالوا: يضيع المال في رفعها سدى

وقد زعموها تنفد المال كثرة

فهل تركوا مالا هناك فينفدا؟!

مصابيح إن هم أطفأوها فإنها

حباحب شؤم كم أضلت من اهتدى

وما لهفي إلا على ساعة بها

صدقنا العدا، لا بارك الله في العدا

فكم من يد بيضاء للعرب عندهم «ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا»

لئن خلفوا لبنان يخبط في الدجى

فغمدان يا لبنان ما انفك فرقدا •••

طريق الردى مهما يطل يلقه الردى

قصيرا، وإن يوعر يجده ممهدا

وموت الفتى تحني الثمانون ظهره

كموت الفتى في ميعة العمر أمردا

حياتك يا إنسان شتى ضروبها

تحيط بها شتى ضروب من الردى

وما قهر الموت القوي سوى امرئ

يخلف بين الناس ذكرا مخلدا

يخلف طيب الذكر، لا كالذي قضى

وخلف وعدا في فلسطين أنكدا

فأبكى به قوما، وأضحك أمة

أبى الله إلا أن تهيم تشردا

ولكن خير الناس من كف شره

عن الناس أو أغنى الحياة وأسعدا (كجبر) و(عبد الله) طاب ثراهما

ولا زال فواح الشذى ريق الندى

على خير ما نرجوه كان كلاهما

جهادا وإسعادا وغيبا ومشهدا

وهاما هياما في هوى «مضرية»

كما انقطعا دهرا لها وتجردا

فكم نشرا من ذلك الحسن ما انطوى

وكم آية في ذلك السحر جددا

بلاغتها افتنت «بجبر» وآثرت

فصاحتها «البستان» ظلا وموردا

إذا لغة عزت - ولو ضيم أهلها -

فقد أوشك استقلالها أن يوطدا ••• (لجبر) يد عندي تألق كالضحى

وقل لها شكرا رثائيك منشدا

غشيتك في دار ببيروت للندى

وللأدب العالي فناء ومنتدى

وحف ذويك البشر من كل جانب

وبين أسارير الوجوه ترددا

وآنست بي من فيض نورك لمحة

فأعليت من شأني معينا ومرشدا

لقد كنت بي برا فيا بر والد

توسم خيرا في ابنه فتعهدا

ويا حسرتا أضحي بنعماك نائحا

وكنت بها من قبل حين مغردا

عجبت لها من همة كان منتهى

حياتك فيها حافلا مثل مبتدا

فيا لغتي تيهي (بجبر) على اللغى

ويا وطني ردد بآثاره الصدى

القدس، 1930

| تحية مصر

قيلت القصيدة في الحفلة التي أقامتها الجمعية المصرية (في الجامعة الأميركية) لفرقة لاعبي كرة القدم من الجامعة المصرية، وقد أقيمت هذه الحفلة في (فسيريو) وتكلم فيها كل من رئيس الجامعة، ورئيس القسم الطبي، والأستاذ الخولي، وقنصل مصر ... وغيرهم، وفي القصيدة إشارة إلى ترفع المصريين عن بقية الأقطار الشرقية على شدة تعلق هذه الأقطار بمصر، وقد وضعت الواقع في شكل عتاب لين الملمس في أنيابه العطب:

3394 البرق

تحية لك يا مصر الفراعين

ذوي المآثر من حي ومدفون

ولم تزل دوحة الآداب وارفة

على جوارك خضراء الأفانين

إليك يا مصر إيمائي وملتهفي

ونور نهضتك الغراء يهديني

ولي أواصر قربى فيك ما برحت

لما مضى ذات توثيق وتمكين

شقوا القناة عساها عنك تبعدني

أنى، ومن لغتي جسر سيدنيني

أحب مصر ولكن مصر راغبة

عني فتعرض من حين إلى حين

وإن بكت، لا بكت هما، فقد علمت

وأيقنت أن ذاك الهم يبكيني

وما عتبت على هجر تدل به

إن الدلال يمنيني ويغريني

لكن جزعت على ود أخاف إذا

فقدته لم أجد خلا يواسيني

في أصدقائي أعزي إن هم هلكوا

وفي الصداقات ما لي من يعزيني

قالوا شفاؤك في مصر وقد يئسوا

مني وأعيا سقامي من يداويني

خلفتها بلدة «يعقوب» خلفها

شوقا ليوسف قبلي فهو يحكيني

تقلني من بنات النار زافرة

تكتنني وهجير البيد يصليني

تمضي على سنن الفولاذ جامحة

وجذوة الشوق تزجيها وتزجيني

حتى سمت لي جنات النخيل على

ضفاف مطرد النعماء ميمون

هبطت مصر وظني أنها رقدت

في ظل أجنحة من ليلها جون

كأنها وكأن الليل منصدعا

بنورها سر صدر غير مكنون

والأزبكية في الأمساء راقصة

لها غلائل من شتى الرياحين

والنور ذو لحظات في خمائلها

كأنها لحظات النهد العين

الأعمال الشعرية الكاملة · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأعمال الشعرية الكاملةص ١٨