تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن فيه ذرة لارتيابي

اغفري لي ما قلته في جنوني

وتعالي أشرح إليك مصابي •••

رب صرح ممرد من أماني

أظل النجوم تحت جناحه

قد نمت حوله الأزاهير شتى

وسقاها الهوى علالة راحه

فنزلناه آمنين زمانا

نجتني من وروده وأقاحه

لم تحرك منه العواصف ركنا

ولكم خاب مثلها في كفاحه

ثم كانت يد، سأسكت عنها

هدمته إلى سواء التراب

أين تلك السماء؟ هل كان ذاك

الصرح فيها مشيدا من سحاب؟ •••

اغفري لي فإن أشقى المحبي

ن محب حياته ذكريات

أينما كنت هيج القلب ذكرى

صورتها آثارنا الباقيات

ما هنا؟ إنها رسوم دموع،

وهنا؟ آه إنها قبلات

وهنا؟ طائر يعيد حديثا

لم تغب عنه هذه الكلمات:

يا حياتي، لا تغضبي، وتعالي

عانقيني وأقصري من عتابي

حسب قلبي عذابه، فاغفري لي

يا حياتي فقد لقيت عقابي

2 حزيران 1929

| إلى بائعي البلاد

باعوا البلاد إلى أعدائهم طمعا

بالمال لكنما أوطانهم باعوا

قد يعذرون لو أن الجوع أرغمهم

والله ما عطشوا يوما ولا جاعوا

وبلغة العار عند الجوع تلفظها

نفس لها عن قبول العار رداع

تلك البلاد إذا قلت: اسمها «وطن»

لا يفهمون، ودون الفهم أطماع •••

أعداؤنا، منذ أن كانوا، (صيارفة)

ونحن، منذ هبطنا الأرض، زراع

لم تعكسوا آية الخلاق، بل رجعت

إلى اليهود بكم قربى وأطباع

يا بائع الأرض لم تحفل بعاقبة

ولا تعلمت أن الخصم خداع

لقد جنيت على الأحفاد، وا لهفي

وهم عبيد، وخدام، وأتباع

وغرك الذهب اللماع تحرزه

إن السراب كما تدريه لماع

فكر بموتك في أرض نشأت بها

واترك لقبرك أرضا طولها باع

نشرت في 25 آب 1929

| خطرة في الهوى

أعيدي إلى المضني وإن بعد المدى

بلهنية العيش الذي كان أرغدا

تبارك هذا الوجه ما أوضح السنا

وما أطيب المفتر والمتوردا

فقدتك فقدان الصبا، وهل امرؤ

تولى صباه اليوم يرجعه غدا؟

فقدتك لكني فقدت ثلاثة

سواك: فؤادي، والأماني، والهدى

وأبقيت لي غير القنوط ثلاثة:

هواك، وسقمي، والحنين المؤبدا •••

أيا (وادي الرمان)! لا طبت واديا

إذا هي لم تنعم بظلك سرمدا

ويا (وادي الرمان)! لا ساغ طعمه

إذا أنا لم أمدد لذاك الجنى يدا

ويا (وادي الرمان)! واها!! وعندهم

حرام على المحزون أن يتنهدا

كأني لم أنزل ديارك مرة

ولم ألق في أهليك حبا ولا ندى

ولم تسقني كأس المدام حبيبة

وردت ثناياها مع الكأس موردا

ولم توح لي شعرا، ولا قمت منشدا،

ولم يرو شعري عندليبك منشدا •••

أخي وحبيبي كنت أرجوك مسعدا

يسامحك الرحمن لم تك مسعدا

ألم ترني في مصر أطلب شافيا

وراعك إشفائي على هوة الردى؟

ألم ترني في مضجعي متقلبا

أقلب في الأفلاك طرفا مسهدا؟

ومن عجب أنا شبيهان في الهوى

بمن أنت تهوى، هل أطقت تجلدا؟

آب 1929 (ونشرت في 11 أيلول 1929)

| رد على رئوبين شاعر اليهود

نشرت الجريدة اليهودية (دوار هايوم) قصيدة لشاعر اليهود «رئوبين»، نقلتها إلى العربية جريدة «فلسطين»، وعنوان القصيدة «أنشودة النصر»، أتى فيها الشاعر على الحوادث الأخيرة في فلسطين مشيدا بذكر اليهود وشجاعتهم ... في الطعن والضرب زاريا على العرب (أبناء هاجر وإسماعيل ...!) خوفهم ووحشيتهم وهزيمتهم! زاعما تارة أنهم عزل مظلومون، وأن العرب على تسليح الإنكليز لهم كانوا لصوصا وقطاع طرق وأهل خيانة وغدر يعتدون على الأطفال والشيوخ والنساء، وقد نظمت هذه القصيدة ردا على أنشودة النصر غير معترض كثيرا إلى الحوادث بقدر اعتراضي إلى تاريخ اليهود وتوراتهم، وما عرفوا به من قبل، وما هم عليه اليوم من الادعاء الباطل، والغدر، ونكران الجميل؛ مما يناقض كل ما ادعاه الشاعر رئوبين، وما وصف به قومه من المزايا والأخلاق.

هاجر أمنا ولود رؤوم

لا حسود ولا عجوز عقيم ...

هاجر أمنا ومنها أبو العر

ب، ومنها ذاك النبي الكريم

نسب لم يضع، ولا مزقته

بابل أيها اللقيط اللئيم

ودم في عروقنا لم يرقه

سوط فرعون والعذاب الأليم

يعلم الدهر أي أهرام مصر

ذلكم في صخوره مرقوم

الأعمال الشعرية الكاملة · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأعمال الشعرية الكاملةص ١٢