دق ثلاثا لا تسترد قصارا
ليروعنك الصباح إذا لاح قريبا،
فلا تقل كيف لاحا
قم حبيبي وأطفئ المصباحا
نظمت في 17 نوفمبر 1928
| لذة العيش
لذة العيش بسفح الكرمل
ليلة الكرمل عودي كرما
ليلة الكرمل عودي واسألي
عن محب كاد يودي سقما •••
ليلة الكرمل عودي وانظري
أي قلب قطعته الزفرات
أي نفس زهقت بعد جوى؟
أي روح قد تلاشت حسرات؟
ليس لي غير البكا والسهر
وهما للدهر عندي حسنات •••
فيهما ذكرى اللقاء الأول
أرشف الأدمع منها واللمى
فصلي الليل بليل أطول
يا جفوني واذرفي الدمع دما •••
كنت أجني ثمرا حلو الجنى
رب طير ... فوقه لم يقع
حوم الدهر عليه وانثنى
يدعي من خيبة ما يدعي
هل درى، يا ويحه، أن المنى
في الهوى لا تجتنى بالخدع؟ •••
إنما يدرك أقصى الأمل
ثابت القلب على ما عزما
من يرم أمرا بقلب حول
ينقض الدهر له ما أبرما
2 كانون الثاني 1929
| وحي رسالة
رسالة واها لها واها
شرقت بالدمع لفحواها
من غادة عذبني نأيها
ما ضر لو كنت وإياها
أضراسها تؤلمها ليتني
أشكو الذي سبب شكواها
تلك ثناياها التي نضدت
عقدين والمكسور إحداها
آثارها في شفتي لم تزل
يا ضل من يجهل معناها
رشفت منها سلسلا باردا
صادف نيراني فأطفاها
في ليلة لم أدر ساعاتها
أضعت طولاها وقصراها
حتى طغى الصبح بأنواره
على نجوم الليل يغشاها
ورجع الطير أغاريده
شجوا فأبكاني وأبكاها
فقلت يا طير كذا عاجلا
قمت على اللذات تنعاها
وقلت يا طير متى نلتقي؟
يا طير هل أحيا وألقاها؟
ثم تعانقنا فلله ما
تذرف عيناي وعيناها
قبلتها في فمها قبلة
ما كان أزكاها وأحلاها
وقبلتني مثلها قبلة
ما زلت أستنشق رياها
تلك هي الزاد غداة النوى
قد يهلك العاشق لولاها
حبيبتي عودي إلى ربوة
أضحى فؤادي رهن مغناها
يا منيتي عودي نعد ليلة
ما زال قلبي يتمناها
ذقت بها منك ألذ الهوى
فكيف أنساك وأنساها
21 كانون الثاني 1929
| في دير قديس
لم ألق بين ليالي التي سلفت
كليلة بتها في دير قديس
ضممت حسناء لم يخلق لها مثل
بين الحسان ولا حور الفراديس
ما عرش بلقيس في إبان دولتها
ولا سليمان مزفوفا لبلقيس
يوما بأعظم منا في السرير وقد
دام العناق إلى قرع النواقيس
24 كانون الثاني 1929
| إلى ذات المنديل
نزيهة ليس للمندي
ل فيما بيننا حاجه
وإن سرك أن يبقى
فأنوارك وهاجه
فيا من تأمر الحسن
فيلقي دونها تاجه
لقد قطعت بالدل
عرى قلبي وأوداجه
25 كانون الثاني 1929
| إلى م ...
خلفت قلبي فوق سفح «الكرمل»
حيران يسأل عنك أهل المنزل
خلفته يهفو على غرف الهوى
في شكل طير بينهم متنقل
لم يعلموا ما سره، فإذا بكى
حسبوه يضحك للربيع المقبل
5 شباط 1929
| الزهرتان والشاعر
يا زهرة الوادي أتيت بزهرة
لك من ربى لبنان فاح شذاها
والزهر أبهى منظرا مع أمه
فنقلتها معها فزاد بهاها
وحفظتها لك في الطريق من الأذى
ولأجل عينك أضلعي مثواها
وجمعت في آذار بينكما فما
أحلاك في قلبي وما أحلاها
إني جمعتكما ولكن لم يطل
أنسي بقربكما فواها واها
واها على ساعات لهو كنتما
يا زهرتي هناءها وصفاها
واها على روحي التي خلفتها
بين الربى والروح حيث هواها
واها عليها مهجة ضيعتها
فإذا سألتكما فهل ألقاها؟
2 نيسان 1929
| وداعا
وداعا سأقتل هذا الهوى
وأدفنه في ضلوع السنين
أرد رسائلك الباكيات
فردي رسائل قلبي الحزين
ولكن تعالي ... ألم تغدري؟! •••
وداعا سأسحق تلك المنى
وأنسفها بددا في الفضا
سأهزأ بالعشق والعاشقين
وأذهب مستهترا بالقضا
ولكن تعالي ... ألم تغدري؟! •••
وداعا وهيهات أن نلتقي
فما أنا بعد المحب الحبيب
أطيعي ذويك بما يشتهون
فإن لهم فوق حق الغريب ...
ولكن تعالي ... ألم تغدري؟!
15 مارس 1929
| اغفري لي
إلى م. ص.
اغفري لي إذا اتهمتك بالغدر
فقد كنت غائبا عن صوابي
اغفري لي، لعل ما كان مني
صرخة الهول عند مرأى عذابي
وصدى اليأس رجعته ضلوعي
أو بكائي على أماني الشباب
لم تكوني كما زعمت، ولكن
هالني ما قرأته في الكتاب
ولعمري رأيت منك وفاء