الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ". وَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْحَجِّ بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرَ، ثُمَّ إِنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ " وَبَاتَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَرِّي عَنْهُ، وَبَاتَتْ قُرَيْشٌ يَخْتَلِفُونَ وَيَأْتَمِرُونَ أَيُّهُمْ يَهْجِمُ عَلَى صَاحِبِ الْفِرَاشِ فَيُوثِقُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا إِذَا هُمْ بِعَلِيٍّ " وَقَالَ فِي آخِرِهِ: " فَخَرَجُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ يَطْلُبُونَهُ " وَفِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيِّ شَيْخِ النَّسَائِيِّ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ فِي قِصَّةِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ نَحْوَهُ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا فِي أَثَرِهِمَا قَائِفَيْنِ: أَحَدُهُمَا كُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ، فَرَأَى كُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَلَى الْغَارِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالَ: هَاهُنَا انْقَطَعَ الْأَثَرُ. وَلَمْ يُسَمِّ الْآخَرَ وَسَمَّاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الدَّلَائِلِ " مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَغَيْرِهِ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ. وَقِصَّةُ سُرَاقَةَ مَذْكُورَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ " حَدِيثُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ.
قَوْلُهُ: (فَكَمَنَا فِيهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيِ اخْتَفِيَا.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَ لَيَالٍ) فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ " لَيْلَتَيْنِ " فَلَعَلَّهُ لَمْ يَحْسِبْ أَوَّلَ لَيْلَةٍ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ طَلْحَةَ النَّضْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَبِثْتُ مَعَ صَاحِبِي - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - فِي الْغَارِ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا ثَمَرُ الْبَرِيرِ قَالَ الْحَاكِمُ: مَعْنَاهُ مَكَثْنَا مُخْتَفِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْغَارِ وَفِي الطَّرِيقِ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا. قُلْتُ: لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ذِكْرُ الْغَارِ، وَهِيَ زِيَادَةٌ