تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ قَتَادَةُ: سَرَبَ مِنَ الْبَرِّ، حَتَّى أَفْضَى إِلَى الْبَحْرِ، ثُمَّ سَلَكَ فِيهِ فَجَعَلَ لَا يَسْلُكُ فِيهِ طَرِيقًا إِلَّا جُعِلَ مَاءً جَامِدًا.

وَقَوْلُهُ: (فَلَمَّا جَاوَزَا) أَيِ الْمَكَانَ الَّذِي نَسِيَا الْحُوتَ فِيهِ، وَنُسِبَ النِّسْيَانُ إِلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ يُوشَعُ هُوَ الَّذِي نَسِيَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) [الرَّحْمَنِ: 22]، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَالِحِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.

فَلَمَّا ذَهَبَا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي نَسَيَاهُ فِيهِ مَرْحَلَةً (قَالَ) مُوسَى (لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا) أَيْ: الَّذِي جَاوَزَا فِيهِ الْمَكَانَ (نَصَبًا) يَعْنِي: تَعَبًا. قَالَ: (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) قَالَ قَتَادَةُ: وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: [" وَمَا أَنْسَانِيهِ أَنْ أَذْكُرَهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ]؛ وَلِهَذَا قَالَ: (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ) أَيْ: طَرِيقَهُ (فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ) أَيْ: هَذَا الَّذِي نَطْلُبُ (فَارْتَدَّا) أَيْ: رَجَعَا (عَلَى آثَارِهِمَا) أَيْ طَرِيقِهِمَا (قَصَصًا) أَيْ: يَقُصَّانِ أَثَرَ مَشْيِهِمَا، وَيَقْفُوَانِ أَثَرَهُمَا.

(فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) وَهَذَا هُوَ الْخَضِرُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بِذَلِكَ قَالَ الْبُخَارِيُّ:

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٩٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٩٣٢