وَقَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا) وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ، وَهُوَ فَنَفَخُوا، حَتَّى إِذَا جَعَلَ مَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ مِنَ الْحَدِيدِ نَارًا (قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) فَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ (قَالَ آتُونِي) بِمَدِّ الْأَلِفِ مِنْ (آتُونِي) بِمَعْنَى: أَعْطَوْنِي قِطْرًا أُفْرِغْ عَلَيْهِ. وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ، قَالَ (ائْتُونِي) بِوَصْلِ الْأَلِفِ، بِمَعْنَى: جِيئُونِي قِطْرًا أُفْرِغْ عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ: أَخَذْتُ الْخِطَامَ، وَأَخَذْتُ بِالْخِطَامِ، وَجِئْتُكَ زَيْدًا، وَجِئْتُكَ بِزَيْدٍ. وَقَدْ يَتَوَجَّهُ مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ إِلَى مَعْنَى أَعْطُونِي، فَيَكُونُ كَأَنَّ قَارِئَهُ أَرَادَ مَدَّ الْأَلِفِ مِنْ آتَوْنِي، فَتَرَكَ الْهَمْزَةَ الْأُولَى مَنْ آتُونِي، وَإِذَا سَقَطَتِ الْأُولَى هَمَزَ الثَّانِيَةَ.
وَقَوْلُهُ: (أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) يَقُولُ: أَصُبُّ عَلَيْهِ قِطْرًا، وَالْقِطْرُ: النُّحَاسُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ (أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) قَالَ: الْقِطْرُ: النُّحَاسُ.