تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) لِلَّهِ تَعَالَى فِي صَلَوَاتِهِمْ. وَالصَّلَاةُ تُذْكَرُ تَارَةً بِلَفْظِهَا، وَتَارَةً بِبَعْضِ أَرْكَانِهَا كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَهَذَا الْوَصْفُ يُفِيدُ التَّذْكِيرَ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ وَتَمْثِيلَهَا لِلْقَارِئِ وَالسَّامِعِ.

(الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَمَكَانَتِهِ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ (71) مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ (ج 10 ط الْهَيْئَةِ). وَهَذِهِ الصِّفَةُ وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الصِّفَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِجَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا يَجِبُ عَلَى بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَكُلُّ مَا قَبْلَهُمَا مِنْ صِفَاتِ الْأَفْرَادِ.

(وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ) أَيْ شَرَائِعِهِ وَأَحْكَامِهِ الَّتِي حَدَّدَ فِيهَا مَا يَجِبُ وَمَا يَحْظُرُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَمَلِ بِهَا، وَمَا يَجِبُ عَلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَأُولِي الْأَمْرِ وَأَهْلِ الْحِلِّ وَالْعَقْدِ مِنْهُمْ إِقَامَتُهَا وَتَنْفِيذُهَا بِالْعَمَلِ فِي أَفْرَادِ الْمُسْلِمِينَ وَجَمَاعَتِهِمْ إِذَا أَخَلُّوا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحِفْظِ لَهَا (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) أَيْ وَبَشِّرْ أَيُّهَا الرَّسُولُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الْبِضْعِ الصِّفَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُبَشِّرُهُمْ بِهِ لِتَعْظِيمِ شَأْنِهِ وَشُمُولِهِ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَسَعَادَةِ الْآخِرَةِ.

وَمِنْ مَبَاحِثِ اللُّغَةِ أَنَّ الْمَعْدُودَاتِ تُسْرَدُ بِغَيْرِ عَطْفٍ، وَإِنَّمَا عَطَفَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّهُمَا فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ لِتَلَازُمِهِمَا فِي الْغَالِبِ. وَأَمَّا عَطْفُ (وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ) عَلَى جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ، فَقِيلَ لِأَنَّ

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٨٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٨٥٩