تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلثَّمَنِ الَّذِي بَايَعَهُمْ بِهِ، وَأَكَّدَ لَهُمْ أَمْرَ الْوَفَاءِ بِهِ وَإِنْجَازَهُ، وَيُرْوَى عَنْ جَدِّنَا الْإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ:

أُثَامِنُ بِالنَّفْسِ النَّفِيسَةِ رَبَّهَا ... فَلَيْسَ لَهَا فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ ثَمَنُ

بِهَا أَشْتَرِي الْجَنَّاتِ إِنْ أَنَا بِعْتُهَا ... بِشَيْءٍ سِوَاهَا إِنَّ ذَلِكُمْ غَبَنُ

إِذَا ذَهَبَتْ نَفْسِي بِدُنْيَا أَصَبْتُهَا ... فَقَدْ ذَهَبَتْ مِنِّي وَقَدْ ذَهَبَ الثَّمَنُ

وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِأَبْدَانِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةَ فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا. وَمَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ بَاذِلًا لِبَدَنِهِ الْفَانِي لَا لِرُوحِهِ الْبَاقِيَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَبِيعَ لِرَبِّهِ جَسَدَهُ دُونَ نَفْسِهِ النَّاطِقَةِ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ الْمُتَفَلْسِفِينَ.

أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَكَبَّرَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ثَانِيًا طَرَفَيْ رِدَائِهِ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُنْزِلَتْ فِينَا هَذِهِ الْآيَةُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: بَيْعٌ رَبِيحٌ، لَا نُقِيلُ وَلَا نَسْتَقِيلُ - يَعْنِي الْبَيْعَ -.

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٨٥١