تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَوْلُهُ: (مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ) مِنْ مَحَاسِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ وَشَرْطُ حُسْنِهِ صِحَّةُ الْمَعْنَى، وَلَقَدْ جَاءَ هَهُنَا زَائِدًا عَلَى الصِّحَّةِ فَحَسُنَ لَفْظًا وَمَعْنًى، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ مَكَانَ " بِنَبَأٍ " بِخَبَرٍ لَكَانَ الْمَعْنَى صَحِيحًا، وَلَكِنَّ لَفْظَ النَّبَأِ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ الَّتِي يُطَابِقُهَا وَصْفُ الْحَالِ.

أَمَّا قَوْلُهُ: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ) فَالْمَرْأَةُ بِلْقِيسُ بِنْتُ شَرَاحِيلَ، وَكَانَ أَبُوهَا مَلِكُ أَرْضِ الْيَمَنِ وَكَانَتْ هِيَ وَقَوْمُهَا مَجُوسًا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ، وَالضَّمِيرُ فِي تَمْلِكُهُمْ رَاجِعٌ إِلَى سَبَأٍ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْقَوْمُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ أُرِيدَتِ الْمَدِينَةُ فَمَعْنَاهُ تَمْلِكُ أَهْلَهَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) فَفِيهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّهُ كَيْفَ قَالَ: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) مَعَ قَوْلِ سُلَيْمَانَ (وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) فَكَأَنَّ الْهُدْهُدَ سَوَّى بَيْنَهُمَا؟ جَوَابُهُ: أَنَّ قَوْلَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَرْجِعُ إِلَى مَا أُوتِيَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ، ثُمَّ إِلَى الْمُلْكِ وَأَسْبَابِ الدُّنْيَا، وَأَمَّا قَوْلُ الْهُدْهُدِ فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا إِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) فَفِيهِ سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّهُ كَيْفَ اسْتَعْظَمَ الْهُدْهُدُ عَرْشَهَا مَعَ مَا كَانَ يَرَى مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ؟ وَأَيْضًا فَكَيْفَ سَوَّى بَيْنِ عَرْشِ بِلْقِيسَ وَعَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْوَصْفِ بِالْعَظِيمِ؟

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٨٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٨٢٣