تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ مُحَمَّدُ بِن أَحْمَدٍ الأَنْصَارِيِّ القُرْطُبِيِّ فِي تَفْسِيرِهَا

" نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ ذَكَرَ قِصَّةَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِرْعَوْنَ وَقَارُونَ، وَاحْتَجَّ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وَبَيَّنَ أَنَّ قَرَابَةَ قَارُونَ مِنْ مُوسَى لَمْ تَنْفَعْهُ مَعَ كُفْرِهِ، وَكَذَلِكَ قَرَابَةُ قُرَيْشٍ لِمُحَمَّدٍ، وَبَيَّنَ أَنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَتَجَبَّرَ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ كُفْرِهِ، فَلْيُجْتَنَبِ الْعُلُوُّ فِي الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ التَّعَزُّزُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ، وَهُمَا مِنْ سِيرَةِ فِرْعَوْنَ وَقَارُونَ. (نَتَلُو عَلَيْكَ) أَيْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ جِبْرِيلُ بِأَمْرِنَا مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ أَيْ مِنْ خَبَرِهِمَا وَ (مِنْ) لِلتَّبْعِيضِ وَ (مِنْ نَبَإِ) مَفْعُولُ (نَتْلُو) أَيْ نَتْلُو عَلَيْكَ بَعْضَ خَبَرِهِمَا ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَمَعْنَى: (بِالْحَقِّ) أَيْ بِالصِّدْقِ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَا كَذِبَ. لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أَيْ يُصَدِّقُونَ بِالْقُرْآنِ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ; فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ فَلَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ حَقٌّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ أَيِ اسْتَكْبَرَ وَتَجَبَّرَ ; قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ وَقَالَ قَتَادَةُ: عَلَا فِي نَفْسِهِ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ بِكُفْرِهِ وَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ. وَقِيلَ: بِمُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ فَصَارَ عَالِيًا عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ فِي الْأَرْضِ أَيْ أَرْضِ مِصْرَ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا أَيْ فِرَقًا وَأَصْنَافًا فِي الْخِدْمَةِ. قَالَ الْأَعْشَى:

وَبَلْدَةٌ يَرْهَبُ الْجَوَّابُ دَجْلَتَهَا حَتَّى تَرَاهُ عَلَيْهَا يَبْتَغِي الشِّيَعَا

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٨٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٨٠٧