تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَجَعْنَا إِلَى التَّفْسِيرِ; قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ) يُوشَعَ بْنِ نُونَ (لَا أَبْرَحُ) أَيْ لَا أَزَالُ أَسِيرُ (حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) قَالَ قَتَادَةُ: بَحْرِ فَارِسٍ وَبَحْرِ الرُّومِ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ طَنْجَةُ. وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: إِفْرِيقِيَّةُ.

(أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) وَإِنْ كَانَ حُقُبًا أَيْ دَهْرًا طَوِيلًا وَزَمَانًا، وَجَمْعُهُ أَحْقَابٌ، وَالْحِقَبُ: جَمْعُ الْحِقْبِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: وَالْحِقْبُ ثَمَانُونَ سَنَةً فَحَمَلَا خُبْزًا وَسَمَكَةً مَالِحَةً حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي عِنْدَ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لَيْلًا وَعِنْدَهَا عَيْنٌ تُسَمَّى مَاءُ الْحَيَاةِ لَا يُصِيبُ ذَلِكَ الْمَاءُ شَيْئًا إِلَّا حَيَّ فَلَمَّا أَصَابَ السَّمَكَةَ رُوحُ الْمَاءِ وَبَرْدُهُ اضْطَرَبَتْ فِي الْمِكْتَلِ وَعَاشَتْ وَدَخَلَتِ الْبَحْرَ.

فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا بَلَغَا) يَعْنِي مُوسَى وَفَتَاهُ (مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا) أَيْ: بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ (نَسِيَا) تَرَكَا (حُوتَهُمَا) وَإِنَّمَا كَانَ الْحُوتُ مَعَ يُوشَعَ وَهُوَ الَّذِي نَسِيَهُ وَأَضَافَ النِّسْيَانَ إِلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا تَزَوَّدَاهُ لِسَفَرِهِمَا كَمَا يُقَالُ: خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَحَمَلُوا مِنَ الزَّادِ كَذَا وَإِنَّمَا حَمَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ.

(فَاتَّخَذَ) أَيِ الْحُوتُ (سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) أَيْ مَسْلَكًا. [وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْجَابَ الْمَاءُ عَنْ مَسْلَكِ] الْحُوتِ فَصَارَ كُوَّةً لَمْ يَلْتَئِمْ فَدَخَلَ مُوسَى الْكُوَّةَ عَلَى أَثَرِ الْحُوتِ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ ".

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٧٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٧٧٦