تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِيهَا قَالَ أَمَا إِذْ قُلْتَ هَذَا فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ وَفِي رِوَايَةٍ وَأَجْعَلُ ثُلُثَهُ فِي الْمَسَاكِينِ وَالسَّائِلِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ.

قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُنَاقِضُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ فِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ ; فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنِ اتَّخَذَهَا مُسْتَكْثِرًا أَوْ مُتَنَعِّمًا وَمُتَمَتِّعًا بِزَهْرَتِهَا، وَأَمَّا مَنِ اتَّخَذَهَا مَعَاشًا يَصُونُ بِهَا دِينَهُ وَعِيَالَهُ فَاتِّخَاذُهَا بِهَذِهِ النِّيَّةِ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَمْوَالِ ; قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ. وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ كِفَايَةٌ ; وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلْهِدَايَةِ.

الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ - تَعَالَى -: لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ جَوَازِ الْإِجَارَةِ، وَهِيَ سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُورَةِ " الْقَصَصِ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ لَاتَّخَذْتُ وَأَبُو عَمْرٍو " لَتَّخِذْتُ " وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مِنَ الْأَخْذِ، مِثْلُ قَوْلِكَ: تَبِعَ وَاتَّبَعَ، وَتَقَى وَاتَّقَى وَأَدْغَمَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ الذَّالَ فِي التَّاءِ، وَلَمْ يُدْغِمْهَا بَعْضُهُمْ وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (لَوْ شِئْتَ لَأُوتِيَتْ أَجْرًا) وَهَذِهِ صَدَرَتْ مِنْ مُوسَى سُؤَالًا عَلَى جِهَةِ الْعَرْضِ لَا الِاعْتِرَاضِ.

فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُ الْخَضِرُ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ بِحُكْمِ مَا شَرَطْتَ عَلَى نَفْسِكَ. وَتَكْرِيرُهُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَعُدُولُهُ عَنْ بَيْنِنَا لِمَعْنَى التَّأْكِيدِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَمَا يُقَالُ

علو الهمة ينادي شباب الأمة · الصفحة ٧٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علو الهمة ينادي شباب الأمةص ٧٣٦